هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنزٍ . « 1 »
6917 . عنه عليه السلام - في بَيانِ صِفاتِ المُتَّقينَ وصِفاتِ الفُسّاقِ ، وَالتَّنبيهِ إلى مَكانِ العِترَةِ الطَّيِّبَةِ وَالظَّنِّ الخاطِىَ لِبَعضِ النّاسِ - : عِبادَ اللَّهِ ! إنَّ مِن أحَبِّ عِبادِ اللَّهِ إلَيهِ عَبداً أعانَهُ اللَّهُ عَلى نَفسِهِ ، فَاستَشعَرَ الحُزنَ وتَجَلبَبَ الخَوفَ ، فَزَهَرَ مِصباحُ الهُدى في قَلبِهِ ، وأعَدَّ القِرى لِيَومِهِ النّازِلِ بِهِ . . . فَهُوَ مِن مَعادِنِ دينِهِ وأوتادِ أرضِهِ . قَد ألزَمَ نَفسَهُ العَدلَ ، فَكانَ أوَّلَ عَدلِهِ نَفيُ الهَوى عَن نَفسِهِ ، يَصِفُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، لا يَدَعُ لِلخَيرِ غايَةً إلّا أمَّها ، ولا مَظِنَّةً إلّاقَصَدَها ، قَد أمكَنَ الكِتابَ مِن زِمامِهِ ، فَهُوَ قائِدُهُ وإمامُهُ ، يَحُلُّ حَيثُ حَلَّ ثِقلُهُ ، ويَنزِلُ حَيثُ كانَ مَنزِلُهُ .
وآخَرُ قَد تَسَمّى عالِماً ولَيسَ بِهِ ، فَاقتَبَسَ جَهائِلَ مِن جُهّالٍ ، وأضاليلَ مِن ضُلّالٍ ، ونَصَبَ لِلنّاسِ أشراكاً مِن حَبائِلِ غُرورٍ ، وقَولِ زورٍ ، قَد حَمَلَ الكِتابَ عَلى آرائِهِ ، وعَطَفَ الحَقَّ عَلى أهوائِهِ ، يُؤمِنُ النّاسَ مِنَ العَظائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبيرَ الجَرائِمِ ، يَقولُ : أقِفُ عِندَ الشُّبُهاتِ وفيها وَقَعَ ، ويَقولُ : أعتَزِلُ البِدَعَ وبَينَهَا اضطَجَعَ ، فَالصّورَةُ صورَةُ إنسانٍ ، وَالقَلبُ قَلبُ حَيَوانٍ ، لا يَعرِفُ بابَ الهُدى فَيَتَّبِعَهُ ، ولا بابَ العَمى فَيَصُدَّ عَنهُ ، وذلِكَ مَيِّتُ الأَحياءِ .
فَأَينَ تَذهَبونَ ؟ ! وأنّى تُؤفَكونَ ؟ ! وَالأَعلامُ قائِمَةٌ ، وَالآياتُ واضِحَةٌ ، وَالمَنارُ مَنصوبَةٌ ، فَأَينَ يُتاهُ بِكُم ؟ ! وكَيفَ تَعمَهونَ وبَينَكُم عِترَةُ نَبِيِّكُم وهُم أزِمَّةُ الحَقِّ ، وأعلامُ الدّينِ ، وألسِنَةُ الصِّدقِ ؟ ! فَأَنزِلوهُم بِأَحسَنِ مَنازِلِ القُرآنِ ، ورِدوهُم وُرودَ الهِيمِ العِطاشِ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 3 ، معاني الأخبار : ص 362 ح 1 ، علل الشرائع : ص 151 ح 12 ، الإحتجاج : ج 1 ص 458 ح 105 والثلاثة الأخيرة عن ابن عبّاس ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 205 ، بحار الأنوار : ج 29 ص 499 ح 1 .