النّورُ ما أبصَرَ ولا عَقَلَ ، وَالطّينُ صورَتُهُ ، وَالعَظمُ في جَسَدِهِ بِمَنزِلَةِ الشَّجَرِ فِي الأَرضِ ، وَالشَّعرُ في جَسَدِهِ بِمَنزِلَةِ الحَشيشِ فِي الأَرضِ ، وَالعَصَبُ في جَسَدِهِ بِمَنزِلَةِ اللِّحاءِ « 1 » عَلَى الشَّجَرِ ، وَالدَّمُ في جَسَدِهِ بِمَنزِلَةِ الماءِ فِي الأَرضِ ، ولا قِوامَ لِلأَرضِ إلّابِالماءِ ، ولا قِوامَ لِجَسَدِ الإِنسانِ إلّابِالدَّمِ ، وَالمُخُّ دَسَمُ الدَّمِ وزَبَدُهُ .
فَهكَذَا الإِنسانُ خُلِقَ مِن شَأنِ الدُّنيا وشَأنِ الآخِرَةِ ، فَإِذا جَمَعَ اللَّهُ بَينَهُما صارَت حَياتُهُ فِي الأَرضِ ، لِأَنَّهُ نَزَلَ مِن شَأنِ السَّماءِ إلَى الدُّنيا ، فَإِذا فَرَّقَ اللَّهُ بَينَهُما صارَت تِلكَ الفُرقَةُ المَوتَ ، يُرَدُّ شَأنُ الآخِرَةِ إلَى السَّماءِ . فَالحَياةُ فِي الأَرضِ وَالمَوتُ فِي السَّماءِ ، وذلِكَ أنَّهُ يُفَرَّقُ بَينَ الرّوحِ وَالجَسَدِ ، فَرُدَّتِ الرّوحُ وَالنّورُ إلَى القُدرَةِ الأولى ، وتُرِكَ الجَسَدُ لِأَنَّهُ مِن شَأنِ الدُّنيا . « 2 »
5906 . عنه عليه السلام : عِرفانُ المَرءِ نَفسَهُ أن يَعرِفَها بِأَربَعِ طَبائِعَ ، وأربَعِ دَعائِمَ ، وأربَعَةِ أركانٍ ؛ فَطَبايِعُهُ : الدَّمُ وَالمِرَّةُ وَالريحُ وَالبَلغَمُ . ودَعائِمُهُ : العَقلُ ، ومِنَ العَقلِ الفَهمُ وَالحِفظُ « 3 » .
وأركانُهُ : النّورُ وَالنّارُ وَالرّوحُ وَالماءُ . وصورَتُهُ طينَتُهُ « 4 » . فَأَبصَرَ بِالنّورِ ، وأكَلَ وشَرِبَ بِالنّارِ ، وجامَعَ وتَحَرَّكَ بِالرّوحِ . ووَجَدَ طَعمَ الذَّوقِ وَالطَّعامِ بِالماءِ . فَهذا تَأسيسُ صورَتِهِ . « 5 »
5907 . الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ ، أن قالَ : . . .
أخبِرني عَنِ السِّراجِ إذَا انطَفَأَ أينَ يَذهَبُ نورُهُ ؟
هامش
( 1 ) . لِحاءُ الشجرة : قِشرُها ( النهاية : ج 4 ص 243 « لحا » ) .
( 2 ) . تحف العقول : ص 354 ، علل الشرائع : ص 107 ح 5 عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني نحوه ، بحارالأنوار : ج 61 ص 295 ح 6 .
( 3 ) . هكذا في المصدر ؛ لم يطابق المعدودُ العددَ ، وفي علل الشرائع : « ومن العقل : الفطنة والفهم والحفظوالعلم » .
( 4 ) . لا توجد عبارة : « وصورته طينته » في علل الشرائع .
( 5 ) . تحف العقول : ص 354 ، علل الشرائع : ص 108 ح 6 نحوه ، بحارالأنوار : ج 61 ص 302 ح 8 .