تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وبعبارة أخرى فإنه يصبح خليفة اللَّه - عز وجل - وممثله وفي هذه الحالة فإن الملائكة تسجد له أحياناً وقد يصبح إمامها أحياناً أخرى ، بل إن إرادته ستؤثر في عالم الوجود بإذن اللَّه سبحانه ، ويصل إلى الولاية التكوينية بنسبة صعوده إلى ذروة التكامل كما جاء في الحديث القدسي : عَبدي أطِعني أجعَلكَ مِثلي ، أنَا حَيٌّ لا أموتُ ، أجعَلُكَ حَيّاً لا تَموتُ ، أنَا غَنِيٌّ لا أفتَقِرُ أجَعُلَك غَنِيّاً لا تَفتَقِرُ ، أنَا مَهما أشَأ يَكُن ، أجعَلُك مَهما تَشَأ يَكُن . « 1 » جدير ذكره أن هذه الرواية وكذلك ما جاء في كتاب مصباح الشريعة من أن « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » ، لم يردا في كتاب الحديث المعتبرة ولكن يمكن القول إن مضمونهما منسجم مع القرآن وعدد من الأحاديث الإسلامية . وعلى أي حال ، فإن مكانة الإنسان الكامل ، هي مكانة الخلافة الإلهية وفي هذه الحالة فإن الإنسان الكامل لا يختلف في الظاهر عن الأشخاص الآخرين ولكنه في الحقيقة لا تمكن مقارنته مع أي شخص آخر ، كما جاء في الحديث النبوي : لَيسَ شَيءٌ خَيرٌ مِن ألفٍ مِثلِهِ إلَّاالإِنسانُ . « 2 » لا نَعلَمُ شَيئاً خَيراً مِن ألفٍ مِثلِهِ ، إلَّاالرَّجُلَ المُؤمِنَ . « 3 » ويبدو أن المراد من « المؤمن » و « الإنسان » في هذين الحديثين ، هو الإنسان الكامل أو السائر في طريق الكمال وعلى هذا الأساس فإن كلمة « ألف » هي من باب المثال لا أن يُعادلَ الأكثرُ من « الألف » الإنسانَ الكاملَ حقيقةً .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 540 ح 6105 . ( 2 ) . راجع : ص 543 ح 6114 . ( 3 ) . راجع : ص 543 ح 6115 .