هو أن الأزدهار والجمال والألفة في الأرض لا يحصل إلّابوجوده ، « 1 » أو أن حياة الإنسان لا تؤمن دون الأنس بالآخرين ولذلك يقال : إن الإنسان « مدني بالطبع » . « 2 » أو سمي بالإنسان لأنه يأنس ويألف إلى كل ما يرتبط به ، « 3 » أو لأنه يأنس دوماً بأمرين : الأنس الروحي بالحق والأنس الجسمي بالخلق « 4 » أو لأن هناك علاقتين أودعتا في كيانه : إحدهما مع الدنيا والأخرى مع الآخرة . « 5 »
وأما إذا اعتبرنا الإنسان مشتقاً من « النسيان » ، فإن وجه تسميته نسيانه وهذا المعنى مرتبط كما أشرنا مع أبي البشر آدم الذي نسي عهد اللَّه - تعالى - فيما يتعلق بعدم الاقتراب من الشجرة المنهي عنها .
وقيل : إذا كانت كلمة الإنسان مشتقة من « الإيناس » فإنه وجه تسميته هو قدرته على الوصول إلى الأشياء المختلفة عن طريق العلم والإحساس والإبصار ، « 6 » وإذا ما كانت مشتقة من « النوس » فإن سبب التسمية هو تحركه الدؤوب وفاعليته الكبيرة في الأعمال العظيمة . « 7 »
ومن خلال التأمل في الوجوه والتفسيرات التي ذكرت بشأن مادة اشتقاق « الإنسان » أو سبب تسميته بهذا الاسم يتّضح أنه لا يوجد دليل قاطع لإثبات أحد الوجوه المذكورة ، خاصة وإن ما جاء حول سبب التسمية يستند في الغالب ، أو بشكل عام إلى الذوق ، ولكن الملاحظة التي تستحق الاهتمام أن مادة اشتقاق
هامش
( 1 ) . نفس المصدر نقلًا عن المخصص : ص 16 .
( 2 ) . نفس المصدر نقلًا عن المفردات : ص 94 .
( 3 ) . نفس المصدر نقلًا عن المفردات : ص 94 .
( 4 ) . نفس المصدر نقلًا عن بصائر ذوي التمييز : ج 2 ص 31 .
( 5 ) . نفس المصدر : ص 31 .
( 6 ) . نفس المصدر نقلًا عن بصائر ذوي التمييز : ج 2 ص 32 .
( 7 ) . نفس المصدر نقلًا عن بصائر ذوي التمييز : ج 2 ص 32 .