5754 . الأصول الستّة عشر عن زيد الزرّاد : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : نَخشى أن لا نَكونَ مُؤمِنينَ .
قالَ : ولِمَ ذاكَ ؟ فَقُلتُ : وذلِكَ أنّا لا نَجِدُ فينا مَن يَكونُ أخوهُ عِندَهُ آثَرَ مِن دِرهَمِهِ ودينارِهِ ، ونَجِدُ الدّينارَ وَالدِّرهَمَ آثَرَ عِندَنا مِن أخٍ قَد جَمَعَ بَينَنا وبَينَهُ مُوالاةُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام .
قالَ : كَلّا ، إنَّكُم مُؤمِنونَ ، ولكِن لا تُكمِلونَ إيمانَكُم حَتّى يَخرُجَ قائِمُنا ، فَعِندَها يَجمَعُ اللَّهُ أحلامَكُم ، فَتَكونونَ مُؤمِنينَ كامِلينَ ، ولَو لَم يَكُن فِي الأَرضِ مُؤمِنونَ كامِلونَ إذاً لَرَفَعَنَا اللَّهُ إلَيهِ وأنكَرتُمُ الأَرضَ وأنكَرتُمُ السَّماءَ .
بَل وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ إنَّ فِي الأَرضِ في أطرافِها مُؤمِنينَ ما قَدرُ الدُّنيا كُلِّها عِندَهُم تَعدِلُ جَناحَ بَعوضَةٍ ، ولَو أنَّ الدُّنيا بِجَميعِ ما فيها وعَلَيها ذَهَبَةٌ حَمراءُ عَلى عُنُقِ أحَدِهِم ثُمَّ سَقَطَ عَن عُنُقِهِ ما شَعَرَ بِها أيُّ شَيءٍ كانَ عَلى عُنُقِهِ ولا أيُّ شَيءٍ سَقَطَ مِنها لِهَوانِها عَلَيهِم ، فَهُمُ الحَفِيُّ ( الخَفِيُّ ) عَيشُهُم ، المُنتَقِلَةُ دِيارُهُم مِن أرضٍ إلى أرضٍ ، الخَميصَةُ بُطونُهُم مِنَ الصِّيامِ ، الذُّبلَةُ شِفاهُهُم مِنَ التَّسبيحِ ، العُمشُ العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، الصُّفرُ الوُجوهِ مِنَ السَّهَرِ ، فَذلِكَ سيماهُم ، مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي الإِنجيلِ لَهُم ، وفِي التَّوراةِ وَالفُرقانِ وَالزَّبورِ وَالصُّحُفِ الأولى .
وَصَفَهُم فَقالَ :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
« 1 » عَنى بِذلِكَ صُفرَةَ وُجوهِهِم مِن سَهَرِ اللَّيلِ ، هُمُ البَرَرَةُ بِالإِخوانِ في حالِ العُسرِ وَاليُسرِ ، المُؤثِرونَ عَلى أنفُسِهِم في حالِ العُسرِ ، كَذلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقالَ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ
هامش
( 1 ) . الفتح : 29 .