ونَهياً عَن شَهوَةٍ ، ورَحمَةً لِلمَجهودِ .
وإنَّ المُؤمِنَ مِن عِبادِ اللَّهِ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يُضَيِّعُ مَا استودِعَ ، ولا يَحسُدُ ، ولا يَطعَنُ ، ولا يَلعَنُ ، ويَعتَرِفُ بِالحَقِّ وإن لَم يُشهَد عَلَيهِ ، ولا يَتَنابَزُ بِالأَلقابِ ، فِي الصَّلاةِ مُتَخَشِّعاً ، إلَى الزَّكاةِ مُسرِعاً ، فِي الزَّلازِلِ وَقوراً ، فِي الرَّخاءِ شَكوراً ، قانِعاً بِالَّذي لَهُ ، لا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ ، ولا يَجمَعُ فِي الغَيظِ ، ولا يَغلِبُهُ الشُّحُّ عَن مَعروفٍ يُريدُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ كَي يَعلَمَ ، ويُناطِقُ النّاسَ كَي يَفهَمَ ، وإن ظُلِمَ وبُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ الرَّحمنُ هُوَ الَّذي يَنتَصِرُ لَهُ . « 1 »
5702 . التمحيص : رُوِيَ أنّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : لا يَكمُلُ المُؤمِنُ إيمانُهُ حَتّى يَحتَوِيَ عَلى مِئَةٍ وثَلاثِ خِصالٍ : فِعلٍ وعَمَلٍ ونِيَّةٍ وباطِنٍ وظاهِرٍ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا رَسولَ اللَّهِ ما يَكونُ المِئَةُ وثَلاثُ خِصالٍ ؟
فَقالَ : يا عَلِيُّ ، مِن صِفاتِ المُؤمِنِ أن يَكونَ جَوّالَ الفِكرِ ، جَهوَرِيَّ الذِّكرِ « 2 » ، كَثيراً عِلمُهُ ، عَظيماً حِلمُهُ ، جَميلَ المُنازِعَةِ ، كَريمَ المُراجَعَةِ ، أوسَعَ النّاسِ صَدراً ، وأذَلَّهُم نَفساً ، ضِحكُهُ تَبَسُّماً ، وَاجتِماعُهُ تَعَلُّماً ، مُذَكِّرَ الغافِلِ ، مُعَلِّمَ الجاهِلِ ، لا يُؤذي مَن يُؤذيهِ ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ ، ولا يَشمَتُ بِمُصيبَةٍ ، ولا يَذكُرُ أحَداً بِغيبَةٍ ، بَريئاً مِنَ المُحَرَّماتِ ، واقِفاً عِندَ الشُّبُهاتِ ، كَثيرَ العَطاءِ ، قَليلَ الأَذى ،
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 1 ص 140 ح 669 نقلًا عن الترمذي في نوادر الأصول عن جندب بن عبد اللَّه ، وقد عثرنا عليه في الطبعة المعتمدة منه ( ج 2 ص 262 ) ولكن لوجود بعض التصحيفات في المتن نقلناه من كنز العمّال .
( 2 ) . في المصدر : « جوهري الذكر » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار . قال العلّامة المجلسي قدس سره : « جوّال الفكر » أي فكره في الحركة دائماً . « جهوريّ الذكر » في القاموس : كلام جهوريّ : أي عال ، أي يعلن ذكر اللَّه ، أو ذكره عال في الناس . وفي بعض النسخ : « جوهريّ » وكأنّه كناية عن خلوص ذكره ونفاسته ، والظاهر أنّه تصحيف ( بحار الأنوار : ج 67 ص 313 ) .