تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قالَ : قُلتُ : ألا تُخبِرُني عَنِ الإِيمانِ ، أقَولٌ هُوَ وعَمَلٌ ، أم قَولٌ بِلا عَمَلٍ ؟ فَقالَ : الإِيمانُ عَمَلٌ كُلُّهُ ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ ، بِفَرضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَ في كِتابِهِ ، واضِحٍ نورُهُ ، ثابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشهَدُ لَهُ بِهِ الكِتابُ ويَدعوهُ إلَيهِ . قالَ : قُلتُ : صِفهُ لي جُعِلتُ فِداكَ حَتّى أفهَمَهُ . قالَ : الإِيمانُ حالاتٌ ودَرَجاتٌ وطَبَقاتٌ ومَنازِلُ . فَمِنهُ التّامُّ المُنتَهى تَمامُهُ ، ومِنهُ النّاقِصُ البَيِّنُ نُقصانُهُ ، ومِنهُ الرّاجِحُ الزّائِدُ رُجحانُهُ . قُلتُ : إنَّ الإِيمانَ لَيَتِمُّ ويَنقُصُ ويَزيدُ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : كَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى فَرَضَ الإِيمانَ عَلى جَوارِحِ ابنِ آدَمَ وقَسَّمَهُ عَلَيها وفَرَّقَهُ فيها فَلَيسَ مِن جَوارِحِهِ جارِحَةٌ إلّاوقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اختُها ، فَمِنها قَلبُهُ الَّذي بِهِ يَعقِلُ ويَفقَهُ ويَفهَمُ وهُوَ أميرُ بَدَنِهِ الَّذي لا تَرِدُ الجَوارِحُ ولا تَصدُرُ إلّاعَن رَأيِهِ وأمرِهِ ، ومِنها عَيناهُ اللَّتانِ يُبصِرُ بِهِما ، واذُناهُ اللَّتانِ يَسمَعُ بِهِما ، ويَداهُ اللَّتانِ يَبطِشُ بِهِما ، ورِجلاهُ اللَّتانِ يَمشي بِهِما وفَرجُهُ الَّذِي الباهُ مِن قِبَلِهِ ، ولِسانُهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، ورَأسُهُ الَّذي فيهِ وَجهُهُ ، فَلَيسَ مِن هذِهِ جارِحَةٌ إلّاوقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اختُها بِفَرضٍ مِنَ اللَّهِ تَبارَكَ اسمُهُ ، يَنطِقُ بِهِ الكِتابُ لَها ويَشهَدُ بِهِ عَلَيها . فَفَرَضَ عَلَى القَلبِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى السَّمعِ ، وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى العَينَينِ ، وفَرَضَ عَلَى العَينَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اللِّسانِ ، وفَرَضَ عَلَى اللِّسانِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اليَدَينِ ، وفَرَضَ عَلَى اليَدَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ ، وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الفَرجِ ، وفَرَضَ عَلَى الفَرجِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الوَجهِ .