تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بابٍ مِن أبوابِ الطّاعَةِ أوَّلًا فَأَوَّلًا ، مَقرونٌ ذلِكَ كُلُّهُ بَعضُهُ إلى بَعضٍ مَوصولٌ بَعضُهُ بِبَعضٍ . فَإِذا أدَّى العَبدُ ما فُرِضَ عَلَيهِ مِمّا وَصَلَ إلَيهِ عَلى صِفَةِ ما وَصَفناهُ ، فَهُوَ مُؤمِنٌ مُستَحِقٌّ لِصِفَةِ الإِيمانِ ، مُستَوجِبٌ لِلثَّوابِ ، وذلِكَ أنَّ مَعنى جُملَةِ الإِيمانِ الإِقرارُ ، ومَعنَى الإِقرارِ التَّصديقُ بِالطّاعَةِ ، فَلِذلِكَ ثَبَتَ أنَّ الطّاعَةَ كُلَّها صَغيرَها وكَبيرَها مَقرونَةٌ بَعضُها إلى بَعضٍ ، فَلا يَخرُجُ المُؤمِنُ مِن صِفَةِ الإِيمانِ إلّابِتَركِ مَا استَحَقَّ أن يَكونَ بِهِ مُؤمِناً ، وإنَّمَا استَوجَبَ وَاستَحَقَّ اسمَ الإِيمانِ ومَعناهُ بِأَداءِ كِبارِ الفَرائِضِ مَوصولَةً ، وتَركِ كِبارِ المَعاصي وَاجتِنابِها . وإن تَرَكَ صِغارَ الطّاعَةِ وَارتَكَبَ صِغارَ المَعاصي ، فَلَيسَ بِخارِجٍ مِنَ الإِيمانِ ولا تارِكٍ لَهُ ، ما لَم يَترُك شَيئاً مِن كِبارِ الطّاعَةِ ولَم يَرتَكِب شَيئاً مِن كِبارِ المَعاصي ، فَما لَم يَفعَل ذلِكَ فَهُوَ مُؤمِنٌ لِقَولِ اللَّهِ :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 1 » يَعنِي المَغفِرَةَ ما دونَ الكَبائِرِ ، فَإِن هُوَ ارتَكَبَ كَبيرَةً مِن كَبائِرِ المَعاصي ، كانَ مَأخوذاً بِجَميعِ المَعاصي صِغارِها وكِبارِها ، مُعاقَباً عَلَيها مُعَذَّباً بِها ، فَهذِهِ صِفَةُ الإِيمانِ وصِفَةُ المُؤمِنِ المُستَوجِبِ لِلثَّوابِ .

ب - صِفَةُ الإِسلامِ

وأمّا مَعنى صِفَةِ الإِسلامِ ، فَهُوَ الإِقرارُ بِجَميعِ الطّاعَةِ الظّاهِرِ الحُكمِ وَالأَداءِ لَهُ ، فَإِذا أقَرَّ المُقِرُّ بِجَميعِ الطّاعَةِ فِي الظّاهِرِ مِن غَيرِ العَقدِ عَلَيهِ بِالقُلوبِ ، فَقَدِ استَحَقَّ اسمَ الإِسلامِ ومَعناهُ ، وَاستَوجَبَ الوِلايَةَ الظّاهِرَةَ وإجازَةَ شَهادَتِهِ وَالمَواريثَ ، وصارَ لَهُ ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيهِ ما عَلَى المُسلِمينَ فَهذِهِ صِفَةُ الإِسلامِ ، وفَرقُ ما بَينَ المُسلِمِ
هامش
( 1 ) . النساء : 31 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 189 | محمد الريشهري