ومَعنَى الفِسقِ فَكُلُّ مَعصِيَةٍ مِنَ المَعاصِي الكِبارِ ، فَعَلَها فاعِلٌ أو دَخَلَ فيها داخِلٌ بِجِهَةِ اللَّذَّةِ وَالشَّهوَةِ وَالشَّوقِ الغالِبِ فَهُوَ فِسقٌ ، وفاعِلُهُ فاسِقٌ خارِجٌ مِنَ الإِيمانِ بِجِهَةِ الفِسقِ ، فَإِن دامَ في ذلِكَ حَتّى يَدخُلَ في حَدِّ التَّهاوُنِ وَالاستِخفافِ ، فَقَد وَجَبَ أن يَكونَ بِتَهاوُنِهِ وَاستِخفافِهِ كافِراً .
ومَعنى راكِبِ الكَبائِرِ الَّتي بِها يَكونُ فَسادُ إيمانِهِ ، فَهُوَ أن يَكونَ مُنهَمِكاً عَلى كَبائِرِ المَعاصي بِغَيرِ جُحودٍ ولا تَدَيُّنٍ ولا لَذَّةٍ ولا شَهوَةٍ ، ولكِن مِن جِهَةِ الحَمِيَّةِ وَالغَضَبِ ، يُكثِرُ القَذفَ وَالسَّبَّ وَالقَتلَ ، وأخذَ الأَموالِ وحَبسَ الحُقوقِ وغَيرَ ذلِكَ مِنَ المَعاصِي الكَبائِرِ الَّتي يَأتيها صاحِبُها بِغَيرِ جِهَةِ اللَّذَّةِ ، ومِن ذلِكَ الأَيمانُ الكاذِبَةُ وأخذُ الرِّبا وغَيرُ ذلِكَ ، الَّتي يَأتيها مَن أتاها بِغَيرِ استِلذاذٍ ، وَالخَمرُ وَالزِّنا وَاللَّهوُ ، فَفاعِلُ هذِهِ الأَفعالِ كُلِّها مُفسِدٌ لِلإِيمانِ خارِجٌ مِنهُ ، مِن جِهَةِ رُكوبِهِ الكَبيرَةَ عَلى هذِهِ الجِهَةِ ، غَيرُ مُشرِكٍ ولا كافِرٍ ولا ضالٍّ ، جاهِلٌ عَلى ما وَصَفناهُ مِن جِهَةِ الجَهالَةِ ، فَإِن هُوَ مالَ بِهَواهُ إلى أنواعِ ما وَصَفناهُ مِن حَدِّ الفاعِلينَ كانَ مِن صِنفِهِ . « 1 »
1 / 4 الفَرقُ بَينَ الإِيمانِ وَاليَقينِ
5184 . مشكاة الأنوار : سَأَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهما السلام فَقالَ لَهُما : ما بَينَ الإِيمانِ وَاليَقينِ ؟ فَسَكَتا ، فَقالَ لِلحَسَنِ : أجِب يا أبا مُحَمَّدٍ ! قالَ : بَينَهُما شِبرٌ . قالَ : وكَيفَ ذاكَ ؟ قالَ : لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا ، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بهِ عَلى ما غابَ عَنّا . « 2 »
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 325 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 275 ح 31 .
( 2 ) . مشكاة الأنوار : ص 48 ح 34 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 182 ح 52 .