عَلَى الظِّنَّةِ والتُّهَمَةِ وآخُذَ بِالفِعلِ قَبلَ كَونِهِ ؟ كَلّا ! وَاللَّهِ لا عَدَلتُ عَمّا أخَذَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الحُكمِ بِالعَدلِ ، ولَا القَولِ بِالفَصلِ . يَابنَ عَبّاسٍ ، إنَّنيأذِنتُ لَهُما وأعرِفُ ما يَكونُ مِنهُما ، لكِنَّنِي استَظهَرتُ بِاللَّهِ عَلَيهِما ، وَاللَّهِ لَأَقتُلَنَّهُما ولَيَخيبَنَّ ظَنُّهُما ، ولا يَلقَيانِ مِنَ الأَمرِ مُناهُما ، فَإِنَّ اللَّهَ يَأخُذُهُما بِظُلمِهِما لي ، ونَكثِهِما بَيعَتي ، وبَغيِهِما عَلَيَّ . « 1 »
5097 . تاريخ الطبري عن جُندَب : لَمّا بَلَغَ عَلِيّاً مُصابُ بَني ناجِيَةَ وقَتلُ صاحِبِهِم ، قالَ : هَوَت امُّهُ ! ما كانَ أنقَصَ عَقلَهُ ، وأَجرَأَهُ عَلى رَبِّهِ ! فإِنَّ جائِياً جاءَني مَرّةً فَقالَ لي : في أصحابِكَ رِجالٌ قَد خَشيتُ أن يُفارِقوكَ ، فَما تَرى فيهِم ؟
فَقُلتُ لَهُ : إنّي لا آخُذُ عَلَى التُّهَمَةِ ، ولا اعاقِبُ عَلَى الظَّنِّ ، ولا اقاتِلُ إلّامَن خالَفَني وناصَبَني وأظهَرَ لِيَ العَداوَةَ ، ولَستُ مُقاتِلَهُ حَتّى أدعُوَهُ وأعذِرَ إلَيهِ ، فَإِن تابَ ورَجَعَ إلَينا قَبِلنا مِنهُ ، وهُوَ أخونا ، وإن أبى إلَّاالاعتِزامَ عَلى حَربِنَا استَعَنّا عَلَيهِ اللَّهَ ، وناجَزناهُ ، فَكَفَّ عَنّي ما شاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ جاءَنيمَرَّةً أخرى فَقالَ لي : قَد خَشيتُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ عَبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ الراسِبِيُّ وزَيدُ بنُ حُصَينٍ ، إنّي سَمِعتُهُما يَذكُرانِكَ بِأَشياءَ لَو سَمِعتَها لَم تُفارِقهُما عَلَيها حَتّى تَقتُلَهُما أو تُوبِقَهُما ، فَلا تُفارِقهُما مِن حَبسِكَ أبَداً .
فَقُلتُ : إنّي مُستَشيرُكَ فيهِما ، فَماذا تَأمُرُني بِهِ ؟
قالَ : فَإِنّي آمُرُكَ أن تَدعُوَ بِهِما ، فَتَضرِبَ رِقابَهُما ، فَعَلِمتُ أنَّهُ لا وَرِعٌ ولا عاقِلٌ ، فَقُلتُ : وَاللَّهِ ما أظُنُّكَ وَرِعاً ، ولا عاقِلًا نافِعاً ، وَاللَّهِ لَقَد كانَ يَنبَغي لَكَ لَو أرَدتُ قَتلَهُم أن تَقولَ : اتَّقِ اللَّهَ ، لِمَ تَستَحِلُّ قَتلَهُم ولَم يَقتُلوا أحَداً ، ولَم يُنابِذوكَ ، ولَم يَخرُجوا مِن طاعَتِكَ ؟ ! « 2 »
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 166 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 131 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 148 عن حبيب ؛ الغارات : ج 1 ص 371 وفيهما « توثقهما » بدل « توبقهما » وكلاهما نحوه .