بالرحمةِ الإلهيّة المهداة من اللَّه تعالى إلى المجتمع البشري . « 1 »
إنّ الأمر الأساس في مجال استثمار الإنسان لهذه الموهبة الإلهيّة هو كيفيّة صقلها ورعايتها ، حيث إنّ هذه الخاصيّة الفطريّة لو تمّ رعايتها وتنميتها بشكل صحيح لبلغ الإنسان من خلال تحقيق أمانيه إلى حالة الاستقرار والطمأنينة ليكون بشكل تدريجيّ - كما يعبّر القرآن الكريم - ذا نفس مطمئنّة . « 2 »
أمّا إذا لم يستطع تربيتها ورعايتها بشكل صحيح ، فهو كمن يتوهّم السراب ماءً ، ويسعى طوال عمره في طلب ذلك السراب ، حتّى ينزل به الموت وهو بعدُ لم يبلغ الغاية ، ولو نال شيئاً ممّا كان يتخيّل أنّه يأمل الوصول إليه فإنّه لن يجد فيه مراده ، لذا فهو لا يستشعر الراحة والاستقرار في حياته أبداً ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
مَن سَعى في طَلَبِ السَّرابِ طالَ تَعَبُهُ ، وكَثُرَ عَطَشُهُ . « 3 »
وقال عليه السلام أيضاً :
من أمَّلَ الرِّيَّ مِنَ السَّرابِ خابَ أمَلُهُ ، وماتَ بِعَطَشِهِ . « 4 »
لهذا فإنّه من أجل تربية الأمل وصقله ينبغي أوّلًا معرفة ما تطلبه الفطرة وتريد تحقيقه ، وعلى هذا الأساس يمكن أن نفصل بين الأماني الصحيحة والأماني غير الصحيحة ، ثمّ نسعى غاية جهدنا للوصول إلى الأماني الفطريّة الحقيقيّة ، واجتناب الأماني الكاذبة .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 59 ح 3577 .
( 2 ) . راجع : الفجر : الآيات 27 - 30 .
( 3 ) . راجع : ص 88 ح 3673 .
( 4 ) . راجع : ص 88 ح 3673 .