والأخرى بمعنى الأمل المذموم « 1 » ، ووردت كلمة الرجاء ومشتقّاتها 23 مرّة ، أطلقت في أغلبها على معنى الأماني الحسنة ، على عكس ذلك كلمة ( المنى ) ومشتقّاتها التي وردت 17 مرّة ، ويراد في غالبها الأماني المذمومة .
ممّا يجدر ذكره أنّ ثمّة روايات تعضد ما ذهب إليه في تاج العروس من اختلاف معنى الأمل والرجاء ، بمعنى أنّ الأمل يغلب استعماله فيما يكون مستبعد التحقّق والحصول .
سنشير فيما يلي على نحو الإجمال من هذا الفصل إلى جملة نقاط تربويّة هامّة فيما يتعلّق بمفهوم الأمل :
أوّلًا : دور الأمل في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة
إنّ تمنّي بلوغ الكمال أمر له جذوره التي تمتدّ إلى فطرة الإنسان وأعماق طبيعتِهِ ، فهو يبحث ذاتاً عن الكمال المطلق ، لذا ليس ثمّة حدّ لطموحاته ولا حصر لآماله « 2 » ، هذه الخاصيّة الفطريّة تعتبر في الحقيقة المحرّك في هذه الحياة ، وأكثر العوامل أصالةً في التكامل والتقدّم الحضاري للمجتمع الإنساني .
إنّ العالَم قائم على الأمل « 3 » ، وإنّ الإنسان يحيا كذلك على الأمل ، وإذا سُلِب منه الأمل فلا تجد امّاً ترضع ابنها « 4 » ، ولا مزارعاً يغرس فسيلًا « 5 » ، ولا كاتباً يسطر يراعه بحثاً وعلماً ، ولا اكتشافاً جديداً يُذكر في صعيد العلم ، وأخيراً لا يخطو المجتمع الإنساني أيّ خطوة باتّجاه التكامل ، من هنا عبّر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عن الأمل
هامش
( 1 ) . الحجر : 3 .
( 2 ) . راجع : ص 61 ح 3586 و 3587 .
( 3 ) . راجع : ص 59 ح 3579 .
( 4 ) . راجع : ص 59 ح 3577 .
( 5 ) . راجع : ص 59 ح 3577 .