قالَ : إنَّما هُوَ عَلَى القَوِيِّ المُطاعِ ، العالِمِ بِالمَعروفِ مِنَ المُنكَرِ ، لا عَلَى الضَّعيفِ الَّذي لا يَهتَدي سَبيلًا إلى أيٍّ مِن أيٍّ ، يَقولُ مِنَ الحَقِّ إلَى الباطِلِ ، وَالدَّليلُ عَلى ذلِكَ كِتابُ اللَّهِ عز وجل قَولُهُ :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 1 » فَهذا خاصُّ غَيرُ عامٍّ .
كَما قالَ اللَّهُ عز وجل :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
« 2 » ، ولَم يَقُل عَلى امَّةِ موسى ، ولا عَلى كُلِّ قَومِهِ ، وهُم يَومَئِذٍ امَمٌ مُختَلِفَةٌ ، وَالامَّةُ واحِدٌ « 3 » فَصاعِداً ، كَما قالَ اللَّهُ عز وجل :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ »
« 4 » ، يَقولُ : مُطيعاً للَّهِ عز وجل . « 5 »
4683 . دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السلام - لِسائلٍ ، في قَولِهِ تَعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
- : لَو كانَ اللَّهُ عز وجل عَنى جَميعَ المُسلِمينَ أنَّهُم خَيرُ امَّةٍ اخرِجَت لِلنّاسِ ، لَم يُعرَفِ النّاسُ الَّذينَ اخرِجَ إلَيهِم جَميعُ المُسلِمينَ مَن هُم ! كَلّا ، لَن يَعنِيَ اللَّهُ الَّذينَ تَظُنّونَ مِن هَمَجِ « 6 » هذَا الخَلقِ ، ولكِن عَنَى اللَّهُ الامَّةَ الَّتي بَعَثَ فيها مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله .
قالَ السّائِلُ : فَإِنَّهُ لَم يَكُن مَعَهُ إلّاعَلِيٌّ عليه السلام وَحدَهُ !
فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إنَّ مَعَ عَلِيٍّ فاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهم السلام ، وهُمُ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً ، وأصحابُ الكِساءِ هُمُ الَّذينَ « 7 » شَهِدَ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 104 .
( 2 ) . الأعراف : 159 .
( 3 ) . في المصدر : « واحِدَة » ، والصواب ما أثبتناه كما في جميع المصادر .
( 4 ) . النحل : 120 .
( 5 ) . الكافي : ج 5 ص 59 ح 16 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 177 ح 360 ، مشكاة الأنوار : ص 103 ح 236 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 93 ح 92 .
( 6 ) . الهَمَجُ : يقال للرعاع من الناس الحَمقى : إنّما هم همج ( الصحاح : ج 1 ص 351 « همج » ) .
( 7 ) . كذا ، ولعلّ الصواب : « وهُم أصحابُ الكِساء الذين . . . » .