تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ضَلالَتِهِ ، ذُلُلًا عَن سِياقِهِ ، سُلُساً « 1 » في قِيادِهِ ، أمراً تَشابَهَتِ القُلوبُ فيهِ ، وتَتابَعَتِ القُرونُ عَلَيهِ ، وكِبراً تَضايَقَتِ الصُّدورُ بِهِ . ألا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن طاعَةِ ساداتِكُم وَكُبَرائِكُمُ ! الَّذينَ تَكَبَّروا عَن حَسَبِهِم ، وتَرَفَّعوا فَوقَ نَسَبِهِم ، وأَلقَوُا الهَجينَةَ عَلى رَبِّهِم « 2 » ، وجاحَدُوا اللَّهَ عَلى ما صَنَعَ بِهِم ، مُكابَرَةً لِقَضائِهِ ، ومُغالَبَةً لِآلائِهِ ، فَإِنَّهُم قَواعِدُ أساسِ العَصَبِيَّةِ ، ودَعائِمُ أركانِ الفِتنَةِ ، وسُيوفُ اعتِزاءِ « 3 » الجاهِلِيَّةِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تَكونوا لِنِعَمِهِ عَلَيكُم أضداداً ، ولا لِفَضلِهِ عِندَكُم حُسّاداً ، ولا تُطيعُوا الأَدعِياءَ الَّذينَ شَرِبتُم بِصَفوِكُم كَدَرَهُم ، وخَلَطتُم بِصِحَّتِكُم مَرَضَهُم ، وأَدخَلتُم في حَقِّكُم باطِلَهُم ، وهُم أساسُ الفُسوقِ ، وأحلاسُ العُقوقِ . اتَّخَذَهُم إبليسُ مَطايا ضَلالٍ ، وجُنداً بِهِم يَصولُ عَلَى النّاسِ ، وتَراجِمَةً يَنطِقُ عَلى ألسِنَتِهِمُ ، استِراقاً لِعُقولِكُم ، وَدُخولًا في عُيونِكُم ، ونَفثاً في أسماعِكُم . فَجَعَلَكُم مَرمى نَبلِهِ ، ومَوطِئَ قَدَمِهِ ، ومَأخَذَ يَدِهِ . فَاعتَبرِوا بِما أصابَ الامَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم ، مِن بأسِ اللَّهِ وصَولاتِهِ ، ووَقائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ومَصارِعِ جُنوبِهِم ، واستَعيذوا بِاللَّهِ مِن لَواقِحِ الكِبرِ كَما تَستَعيذونَهُ مِن طَوارِقِ الدَّهرِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . رجُلٌ سَلِسٌ : أي لَيِّنٌ مُنقاد ( الصحاح : ج 3 ص 938 « سلسل » ) . ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : « وألقوا الهجينة على ربّهم » روي : « الهجينة » وروي « الهُجنة » ، والمراد بهماالاستهجان من قولك : هو يهجّن كذا ؛ أي يقبّحه ، ويستهجنه ؛ أي يستقبحه . أي نسبوا ما في الأنساب‌من القبح بزعمهم إلى ربّهم ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 149 ) . ( 3 ) . التعزّي : الانتماء والانتساب إلى القوم والعَزاء والعَزوَة : اسمٌ لِدَعوى المستغيث ، وهو أن يقول : يالَفُلان ، أو يا لَلأنصار ، ويا لَلمُهاجرين ( النهاية : ج 3 ص 233 « عزا » ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 467 ح 37 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 352 | محمد الريشهري