تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً . . . »
« 1 » الآيَة - : في تَفسيرِ الكَلبِيِّ : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَتَوَضَّأَ وأسبَغَ وُضوءَهُ ، ثُمَّ قامَ وصَلّى فَأَحسَنَ صَلاتَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ سُبحانَهُ ألّا يَبعَثَ عَلى امَّتِهِ عَذاباً مِن فَوقِهِم ولا مِن تَحتِ أرجُلِهِم ، ولا يُلبِسَهُم شِيَعاً ، ولا يُذيقَ بَعضَهُم بَأسَ بَعضٍ .
فَنَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمِعَ مَقالَتَكَ ، وإنَّهُ قَد أجارَهُم مِن خَصلَتَينِ ولَم يُجِرهُم مِن خَصلَتَينِ ؛ أجارَهُم مِن أن يَبعَثَ عَلَيهِم عَذاباً مِن فَوقِهِم أو مِن تَحتِ أرجُلِهِم ، ولَم يُجِرهُم مِنَ الخَصلَتَينِ الاخرَيَينِ .
فقال صلى الله عليه وآله : يا جَبرَئيلُ ، ما بَقاءُ امَّتي مَعَ قَتلِ بَعضِهِم بَعضاً ؟ فَقامَ وعادَ إلَى الدُّعاءِ ، فَنَزَلَ :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
الآيَتَينِ ، فَقالَ : لابُدَّ مِن فِتنَةٍ تُبتَلى بِهَا الامَّةُ بَعدَ نَبِيِّها ، لِيَتَبَيَّنَ الصّادِقُ مِنَ الكاذِبِ ، لِأَنَّ الوَحيَ انقَطَعَ ، وبَقِيَ السَّيفُ وَافتِراقُ الكَلِمَةِ إلى يَومِ القِيامَةِ . « 2 »
4345 . الإمام عليّ عليه السلام - في خُطبَةٍ لَهُ - : لَو أرادَ اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ بِأَنبِيائِهِ حَيثُ بَعَثَهُم أن يَفتَحَ لَهُم كُنوزَ الذِّهبانِ ، ومَعادِنَ العِقيانِ « 3 » ، ومَغارِسَ الجِنانِ ، وأن يَحشُرَ طَيرَ السَّماءِ ووَحشَ الأَرضِ مَعَهُم لَفَعَلَ ، ولَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلاءُ ، وبَطَلَ الجَزاءُ ، وَاضمَحَلَّتِ الأَنباءُ ، ولَما وَجَبَ لِلقائِلينَ اجورُ المُبتَلَينَ ، ولا لَحِقَ المُؤمِنينَ ثَوابَ المُحسِنينَ ، ولا لَزِمَتِ الأَسماءُ أهالِيَها عَلى مَعنىً مُبينٍ « 4 » ، ولِذلِكَ لَو أنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّت أعناقُهُم لَها خاضِعينَ ، ولَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلوى عَنِ النّاسِ أجمَعينَ ، ولكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ جَعَلَ
هامش
( 1 ) . الأنعام : 65 .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 4 ص 487 ، بحارالأنوار : ج 9 ص 88 ؛ تفسير القرطبي : ج 7 ص 10 نحوه .
( 3 ) . العِقيان من الذهب : الخالص ( الصحاح : ج 6 ص 2433 « عقا » ) .
( 4 ) . قال المجلسي قدس سره : « ولا لزمت الأسماء » كالمؤمن والمتّقي والزاهد والعابد ( مرآة العقول : ج 17 ص 24 ) . وفي نهج البلاغة : « ولا لزمت الأسماء معانيها » وليس فيه : « على معنىً مبين » .