تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مِن امرائِكُم ، وأعطوهُم مِن أنفُسِكُم ما يُصلِحُ اللَّهُ بِهِ أمرَكُم . « 1 » 4284 . الإمام الباقر عليه السلام : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام النّاسَ بِصِفّينَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ فَقَد جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لي عَلَيكُم حَقّاً بِوِلايَةِ أمرِكُم ، ومَنزِلَتِيَ الَّتي أنزَلَنِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكرُهُ بِها مِنكُم ، ولَكُم عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثلُ الَّذي لي عَلَيكُم ، وَالحَقُّ أجمَلُ الأَشياءِ فِي التَّواصُفِ وأوسَعُها فِي التَّناصُفِ ، لا يَجري لِأَحَدٍ إلّاجَرى عَلَيهِ ولا يَجري عَلَيهِ إلّا جَرى لَهُ ، وَلَو كانَ لِأَحَدٍ أن يَجرِيَ ذلِكَ لَهُ ولا يَجرِيَ عَلَيهِ لَكانَ ذلِكَ للَّهِ عز وجل خالِصاً دونَ خَلقِهِ ؛ لِقُدرَتِهِ عَلى عِبادِهِ ، ولِعَدلِهِ في كُلِّ ما جَرَت عَلَيهِ ضُروبُ قَضائِهِ ، ولكِن جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبادِ أن يُطيعوهُ ، وجَعَلَ كَفّارَتَهُم عَلَيهِ بِحُسنِ الثَّوابِ تَفَضُّلًا مِنهُ ، وتَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ ، وتَوَسُّعاً بِما هُوَ مِنَ المَزيدِ لَهُ أهلًا ، ثُمَّ جَعَلَ مِن حُقوقِهِ حُقوقاً فَرَضَها لِبَعضِ النّاسِ عَلى بَعضٍ ، فَجَعَلَها تَتَكافَأُ في وُجوهِها ويوجِبُ بَعضُها بَعضاً ولا يُستَوجَبُ بَعضُها إلّابِبَعضٍ . فَأَعظَمُ مِمَّا افتَرَضَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى مِن تِلكَ الحُقوقِ ؛ حَقُّ الوالي عَلَى الرَّعِيَّةِ وحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الوالي ، فَريضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ عز وجل لِكُلّ عَلى كُلّ ، فَجَعَلَها نِظامَ الفَتِهِم وعِزّاً لِدينِهِم ، وقِواماً لِسُنَنِ الحَقِّ فيهِم ، فَلَيسَت تَصلُحُ الرَّعِيَّةُ إلّابِصَلاحِ الوُلاةِ ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ إلّابِاستِقامَةِ الرَّعِيَّةِ . فَإِذا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوالي حَقَّهُ ، وأدّى إلَيهَا الوالي كَذلِكَ ، عَزَّ الحَقُّ بَينَهُم ، فَقامَت مَناهِجُ الدّينِ ، وَاعتَدَلَت مَعالِمُ العَدلِ ، وجَرَت عَلى أذلالِهَا السُّنَنُ ، فَصَلُحَ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 50 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 469 ح 682 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 294 | محمد الريشهري