وَالنَّعشُ « 1 » لِسُنَّتِهِ . « 2 »
4283 . عنه عليه السلام - مِن كِتابٍ لَهُ إلى امَرائِهِ عَلَى الجُيوشِ - : مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أصحابِ المَسالِحِ « 3 » :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الوالي ألّا يُغيِّرَهُ عَلى رَعِيَّتِهِ فَضلٌ نالَهُ ، ولا طَولٌ « 4 » خُصَّ بِهِ ، وأن يَزيدَهُ ما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّاً مِن عِبادِهِ ، وعَطفاً عَلى إخوانِهِ .
ألا وإنَّ لَكُم عِندي ألّا أحتَجِزَ دونَكُم سِرّاً إلّافِي حَربٍ ، ولا أطوِيَ « 5 » دونَكُم أمراً إلّافي حُكمٍ ، ولا اؤَخِّرَ لَكُم حَقّاً عَن مَحَلِّهِ ، ولا أقِفَ بِهِ دونَ مَقطَعِهِ ، وأن تَكونوا عِندي فِي الحَقِّ سَواءً ، فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ وَجَبَت للَّهِ عَلَيكُمُ النِّعمَةُ ، ولي عَلَيكُمُ الطّاعَةُ ، وألّا تَنكُصوا « 6 » عَن دَعوَةٍ ، ولا تُفَرِّطوا في صَلاحٍ ، وأن تَخوضُوا الغَمَراتِ « 7 » إلَى الحَقِّ ، فَإِن أنتُم لَم تَستَقيموا لي عَلى ذلِكَ لَم يَكُن أحَدٌ أهوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعوَجَّ مِنكُم ، ثُمَّ اعظِمُ لَهُ العُقوبَةَ ، ولا يَجِدُ عِندي فيها رُخصَةً ، فَخُذوا هذا
هامش
( 1 ) . النَّعش : الرَّفع . نَعَشْتُ فلاناً : إذا جَبرتَه بعد فَقر ، أو رفعته بعد عثرة . ونَعشتُ الشجَرَةَ ؛ إذا كانت مائلة فأقَمتها ( لسان العرب : ج 6 ص 356 « نعش » ) .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 169 ، الغارات : ج 1 ص 211 عن سهل بن سعد نحوه ، بحار الأنوار : ج 27 ص 251 ح 13 .
( 3 ) . المَسْلَحَةُ : القوم الذين يحفظون الثُّغور من العدوّ ( النهاية : ج 2 ص 388 « سلح » ) .
( 4 ) . الطَّوْلُ : الفَضلُ والقُدرة والغِنى والسَّعةُ والعلوّ ( تاج العروس : ج 15 ص 447 « طول » ) .
( 5 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : « لا أطوي دونكم أمراً » أي أظهركم على كلّ ما في نفسي ممّا يحسنإظهاركم عليه ، فأمّا الأحكام الشرعيّة والقضاء على أحد الخصمين ؛ فإنّي لا أعلمكم قبل وقوعها ، ولا اشاوركم فيها كي لا تفسد القضيّة بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه ، ولعدم توقّف الحكم على المشاورة ( بحار الأنوار : ج 33 ص 470 ) .
( 6 ) . نَكَصَ : رَجَعَ . النكوص : الإحجامُ عن الشيء ( المصباح المنير : ص 625 « نكص » ) .
( 7 ) . الغَمْرَةُ : الشدِّةُ ، ومنه غمراتُ الموت لشدائده ( المصباح المنير : ص 453 « غمر » ) .