4212 . الإمام الحسين عليه السلام : سَأَلتُ أبي عَن دُخولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذوناً لَهُ في ذلِكَ ، فَكانَ إذا أوى إلى مَنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ : جُزءاً للَّهِ ، وجُزءاً لِأَهلِهِ ، وجُزءاً لِنَفسِهِ .
ثُمَّ جَزَّأَ جُزأَهُ بَينَهُ وبَينَ النّاسِ ، فَيَسرُدُ « 1 » ذلِكَ عَلَى العامَّةِ بِالخاصَّةِ ، ولا يَدَّخِرُ عَنهُم شَيئاً ، وكانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ نادِيَهُ ، وقِسمُهُ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ ، فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ ومِنهُم ذُو الحاجَتَينِ ، ومِنهُم ذُو الحَوائِجِ ، فَيَتَشاغَلُ بِهِم ويَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم وَالأُمَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم ، وإخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي لَهُم ، ويَقولُ : لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ ، وأبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَستطيعُ إبلاغي حاجَتَهُ ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطاناً حاجَةَ مَن لا يَستَطيعُ إبلاغَها إيّاهُ ، ثَبَّتَ اللَّهُ قدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ . « 2 »
4213 . الإمام عليّ عليه السلام - مِن عَهدِهِ الَّذي كَتَبَهُ لِلأَشتَرِ النَّخَعِيِّ لَمّا وَلّاهُ عَلى مِصرَ - : اجعَل لِذَوِي الحاجاتِ مِنكَ قِسماً تُفَرِّغُ لَهُم فيهِ شَخصَكَ ، وتَجلِسُ لَهُم مَجلِساً عامّاً فَتَتَواضَعُ فيهِ للَّهِ الَّذي خَلَقَكَ ، وتُقعِدُ عَنهُم جُندَكَ وأعوانَكَ مِن أحراسِكَ وَشُرَطِكَ ، حَتّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُم غَيرَ مُتَتَعتِعٍ « 3 » ، فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ في غَيرِ مَوطِنٍ :
« لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، وفي المعجم الكبير : « فيردّ » وهو الأنسب للسياق .
( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 1 ص 423 ، المعجم الكبير : ج 22 ص 157 ح 414 ، دلائل النبوّة للبيهقي : ج 1 ص 288 كلّها عن الإمام الحسن عليه السلام ، كنز العمّال : ج 7 ص 165 ح 18535 ؛ معاني الأخبار : ص 81 ح 1 عن الإمام الحسن عنه عليهما السلام ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 317 ح 1 عن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام الحسن عنه عليهم السلام ، بحارالأنوار : ج 16 ص 150 ح 4 .
( 3 ) . غيرُ مُتَعْتَع : أي من غير أن يصيبَه أذى يُقلقُه ويُزعجه ( النهاية : ج 1 ص 190 « تعتع » ) .
( 4 ) . نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : ص 142 نحوه ، دعائم الإسلام : ج 1 ص 367 وليس فيه ذيله من « وتجلس لهم » ، بحار الأنوار : ج 33 ص 608 ح 744 .