إنّ الدليل على أنّ تشريع القوانين وتنفيذها للَّهوحده هو أنّ مَن يعرف الإنسان وحاجاته ، ويعلم مبادئ تكامله أكثر من غيره ، ومن كان متحرّراً من الهوى والخوف في تنفيذ القانون ، هو أفضل المشرّعين ، وما من أحد يتّصف بهذه الخصائص بشكل كامل إلّااللَّه سبحانه ، ولمّا كان تعالى خالقاً للإنسان ، عارفاً بقابليّاته وحاجاته ، العالم المطلق الّذي يخبُر مبادئ تكامله ، والغنيّ المطلق ، فلا مانع يحول دون حكمه أو حكومته .
على هذا الأساس يصف القرآن الكريم اللَّهَ سبحانه بأنّه
خَيْرُ الْحاكِمِينَ
و
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
و
خَيْرُ الْفاصِلِينَ
، وأنّ التشريع له وحدَه
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
، وأنّ الحكومة حقّ لخلفائه في الأرض ؛ قال جلّ شأنه :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
. « 1 »
الكتاب
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
. « 2 »
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
. « 3 »
ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
. « 4 »
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
. « 5 »
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. « 6 »
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
. « 7 »
هامش
( 1 ) . ص : 26 .
( 2 ) . الأعراف : 87 ، يونس : 109 ، يوسف : 80 .
( 3 ) . هود : 45 وراجع : التين : 8 .
( 4 ) . الكهف : 26 .
( 5 ) . الأنعام : 57 وراجع : يوسف : 67 .
( 6 ) . يوسف : 40 .
( 7 ) . الشورى : 10 .