كلامٌ حول معنى « التعمّق » في معرفة اللَّه
وقع البعض من كبار أهل العرفان - ومن دون أن يلتفتوا إلى معنى « التعمّق » في اللغة والحديث - في الخطأ في تفسيرهم للحديث الّذي نقله الكليني عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، والّذي جاء فيه :
إِنَّ اللَّهَ عز وجل عَلِمَ أَنَّهُ يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ أَقوامٌ مُتَعَمِّقونَ ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وَالآياتِ مِن سورَةِ الحَديدِ إِلى قَولِهِ :
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ فَقَد هَلَكَ . « 1 »
حيث فسرّوه بأنّه لمّا كان اللَّه تعالى يعلم بأنّ اناساً سوف يأتون في آخر الزمان يستقصون ويتمعّنون ، أنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد ، وبهذا البيان استخرجوا مدح أهل العرفان في آخر الزمان وطبّقوا الحديث المذكور على ما فهموهُ من التوحيد . ولكن بالمراجعة للمصادر الأصيلة في اللغة والحديث الّتي وردت فيها كلمة « التعمّق » ، والتدقيق في ذيل كلامه عليه السلام يجعلان الباحث يوقن بأنّ فهمهم للحديث المذكور غير سديد قطعاً :
1 . « التعمّق » في اللّغة
قال الخليل بن أحمد الفراهيديّ : « المتعمّق : المبالغ في الأمر المتشدّد فيه ، الّذي
هامش
( 1 ) . راجع : ص 433 ح 3338 .