اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلماً ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخاً . فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللَّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . « 1 »
3337 . الإمام زين العابدين عليه السلام - كانَ إِذا قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 2 » يقولُ - : سُبحانَ مَن لَم يَجعَل في أَحَدٍ مِن مَعرِفَةِ نِعَمِهِ إِلّا المَعرِفَةَ بِالتَّقصيرِ عَن مَعرِفَتِها ، كَما لَم يَجعَل في أَحَدٍ مِن مَعرِفَةِ إِدراكِهِ أَكثَرَ مِنَ العِلمِ أَنَّهُ لا يُدِركُهُ ، فَشَكَرَ - جَلَّ وعَزَّ - مَعرِفَةَ العارِفينَ بِالتَّقصيرِ عَن مَعرِفَةِ شُكرِهِ فَجَعَلَ مَعرِفَتَهُم بِالتَّقصيرِ شُكراً ، كَما عَلِمَ عِلمَ العالِمينَ أَنَّهُم لا يُدرِكونَهُ فَجَعَلَهُ إِيماناً ، عِلماً مِنهُ أَنَّهُ [ قَدرُ ] « 3 » وُسعِ العِبادِ ، فَلا يَتَجاوَزُ ذلِكَ . « 4 »
3338 . الكافي عن عاصم بن حميد : سُئِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السلام عَنِ التَّوحيدِ فَقالَ : إِنَّ اللَّهَ عز وجل عَلِمَ أَنَّهُ يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ أَقوامٌ مُتَعَمِّقونَ ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 5 » وَالآياتِ مِن سورَةِ الحَديدِ إِلى قَولِهِ :
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 6 » ، فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ فَقَد هَلَكَ . « 7 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 55 ح 13 ، تفسير العيّاشي : ج 1 ص 163 ح 5 كلاهما نحوه وكلّها عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 57 ص 107 ح 90 .
( 2 ) . إبراهيم : 34 .
( 3 ) . في المصدر : « قَدُّ » ، وما في المتن أثبتناه من تحف العقول .
( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 394 ح 592 ، تحف العقول : ص 283 وفيه « قدْرُ وسعِ العبادِ فلا يُجاوِزونَ ذلِكَ » بدل « قدر وُسعِ العباد فلا يَتَجاوزُ ذلِكَ » ، بحار الأنوار : ج 78 ص 141 ح 36 .
( 5 ) . الإخلاص : 1 .
( 6 ) . الحديد : 6 .
( 7 ) . الكافي : ج 1 ص 91 ح 3 ، التوحيد : ص 283 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 264 ح 21 .