تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع « 1 » عن الأسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأعظم حتّى يُستجاب دعاؤه : كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللَّهِ فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . « 2 » إنّ أفضل عامل للانقطاع عن غير اللَّه هو عشقه ومحبّته سبحانه . وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللَّه استقطاباً يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير اللَّه ، وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .

خامساً : إحياء العقل وإماتة النفس

تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى اللَّه تدريجاً بتطبيقه التعاليم الأربعة الّتي مرّ شرحها ، وتموت فيه الأهواء البهيميّة إلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين وأميرالمؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - في وصفه لها : قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإِقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِما استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأَرضى رَبَّهُ . « 3 » إلهي ، أيّها المنّان بالجسيم الرحمن الرحيم ، اقسم عليك بحرمة أنبيائك وأوليائك ، وبحقّ محمّد وأهل بيته - صلواتك عليه وعليهم - أن تمنّ على ذي القلم الكسير عبدك البائس المتهتّك بالتوفيق للسلوك نحوك ، وتُذيقه حلاوة معرفتك
هامش
( 1 ) . راجع : ص 518 ح 3500 . ( 2 ) . راجع : ج 4 ص 24 ح 3545 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 220 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 396 | محمد الريشهري