قالَ : فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ ، فَلَقيتُ هِشامَ بنَ الحَكَمِ ، فَقُلتُ لَهُ : ما أَقولُ لِمَن يَسأَلُني فَيَقولُ لي : بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ ؟
فَقالَ : إِن سَأَلَ سائِلٌ فَقالَ : بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ قُلتَ : عَرَفتُ اللَّهَ - جَلَّ جَلالُهُ - بِنَفسي ؛ لِأَنَّها أَقرَبُالأَشياءِ إِلَيَّ ، وذلِكَ أنّي أَجِدُها أبعاضاً مُجتَمِعَةً ، وأَجزاءً مُؤتَلِفَةً ، ظاهِرَةَ التَّركيبِ ، مُتَبَيَّنَةَ الصَّنعَةِ ، مَبنِيَّةً عَلى ضُروبٍ مِنَ التَّخطيطِ وَالتَّصويرِ ، زائِدَةً مِنبَعدِ نُقصانٍ ، وناقِصَةً مِن بَعدِ زِيادَةٍ ، قَد أُنشِئَ لَها حَواسُ مُختَلِفَةٌ ، وجَوارِحُ مُتَبايِنَةٌ ؛ مِن بَصَرٍ وَسمعٍ وشَامٍّ وذائِقٍ ولامِسٍ ، مَجبولَةً عَلَى الضَّعفِ وَالنَّقصِ وَالمَهانَةِ ، لا تُدرِكُ واحِدَةٌ مِنها مُدرَكَ صاحِبَتِها ، ولا تَقوى عَلى ذلِكَ ، عاجِزَةً عِندَ اجتِلابِ المَنافِعِ إِلَيها ودَفعِ المَضارِّ عَنها ، وَاستَحالَ فِيالعُقولِ وُجودُ تَأليفٍ لامُؤَلِّفَ لَهُ ، وثَباتُ صورَةٍ لا مُصَوِّرَ لَها ، فَعَلِمتُ أنَّ لَها خالِقاً خَلَقَها ، ومُصَوِّراً صَوَّرَها ، مُخالِفاً لَها عَلى جَميعِ جِهاتِها ، قالَ اللَّهُ عز وجل :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. « 1 »
3159 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ . « 2 »
3160 . الأمالي للسيّد المرتضى : رُوِيَ أنَّ بَعضَ أَزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سَأَلَتهُ : مَتى يَعرِفُ الإِنسانُ رَبَّهُ ؟ فَقالَ : إِذا عَرَفَ نَفسَهُ . « 3 »
3161 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَعرَفُكُم بِنَفسِهِ أَعرَفُكُم بِرَبِّهِ . « 4 »
3162 . عوالي اللآلي : رُوِيَ في بَعضِ الأَخبارِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَجُلٌ اسمُهُ
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 289 ح 9 ، بحارالأنوار : ج 3 ص 49 ح 22 .
( 2 ) . عوالي اللآلي : ج 4 ص 102 ح 149 ، مصباح الشريعة : ص 343 ، غرر الحكم : ج 5 ص 194 ح 7946 عن الإمام عليّ عليه السلام وليس فيه « فقد » ، بحار الأنوار : ج 2 ص 32 ح 22 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 292 ح 339 ، مئة كلمة للجاحظ : ص 22 ح 6 كلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 3 ) . الأمالي للسيّد المرتضى : ج 1 ص 198 .
( 4 ) . جامع الأخبار : ص 35 ح 12 ، روضة الواعظين : ص 25 .