من « أله الفصيل » إذا ولع بامّه ؛ إذ العباد يولعون بالتضرّع إليه في الشدائد ، أو من « وله » إذا تحيّر وتخبّط عقله ، وكان أصله « ولاه » فقلبت الواو همزة ؛ لاستثقال الكسرة عليها ، أو من « لاه » مصدر لاه يليه ليهاً ولاهاً : إذا احتجب وارتفع ؛ لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق به .
وقيل : إنّه غير مشتّق ، وهو علم للذّات المخصوصة ، وضع لها ابتداًء . وقيل : أصله « لاها » بالسريانيّة ، فعُرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللّام عليه . « 1 »
وعلى فرض الاشتقاق فإنّ المعاني المتحصِّلة من لفظ الجلالة بما يناسب مبادئ الاشتقاق فيه ما يلي : « المعبود » ، « الذات الّتي تحار معرفتها العقول » ، « من إليه تسكن الأرواح وتطمئن القلوب » ، « من إليه مفزع العباد في الشدائد » ، « الحقيقة المحجوبة عن إدراك الأبصار » .
وأمّا على تقدير العَلَمية ، فلفظ الجلالة اسم للذات المستجمعة لصفات الجمال والجلال .
« اللَّه عز وجل » في القرآن والحديث
يتصدّر اسم الجلالة قائمة الأسماء الواردة للخالق سبحانه في القرآن والحديث ، كما أنّه أكثرها استعمالًا وتداولًا « 2 » ، فقد تكرّر ذكره في القرآن الكريم في ( 2816 ) موضعاً .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في شرف اسم الجلالة :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 226 .
( 2 ) . من أسمائه وصفاته الواردة في القرآن الكريم والّتي تأتي بعد اسم الجلالة : « الرحيم » في 227 موضعاً ، و « الرحمن » في 157 موضعاً ، و « العليم » في 160 موضعاً . ولم ترد كثير من أسمائه وصفاته إلّامرّة واحدة في القرآن ، مثل « الأوّل » و « الآخر » و « الصمد » . للمزيد في هذه الصفات والأسماء راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 3 - 5 ، ( القسم الثالث والرابع ) .