جلوس المتمكّن المتربّع ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل ، بل كان جلوسه للأكل مستوفزاً مُقعِياً غير متربّع ، وليس المراد الميل على شقّ كما يظنّه عوامّ الطلبة » .
وقال في المصباح :
« اتّكأ : جلس متمكّناً ، وفي التنزيل :
وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ
؛ أي يجلسون ، وقال :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
؛ أي مجلساً يجلسن عليه .
قال ابن الأثير : والعامّة لا تعرف الاتّكاء إلّاالميل في القعود معتمداً على أحد الشقّين ، وهو يستعمل في المعنيين جميعاً ، يقال : اتّكأ ؛ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شيء معتمداً عليه ، وكلُّ من اعتمد على شيء فقد اتّكأ عليه . وقال السَّرَقُسطي :
أتكَأْته : أعطيته ما يتّكئ عليه ؛ أي يجلس عليه ، وضربته حتّى أَتكأته : أي سقط على جانبه » .
وقال البيضاوي في قوله تعالى :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
:
« ما يتّكئن عليه من الوسائد ، وقيل : طعاماً أو مجلس طعام ، فإنّهم كانوا يتّكئون للطعام والشراب تترّفاً ، ولذلك نهى عنه » .
وقال ابن حجر :
« اختُلف في صفة الاتّكاء ، فقيل : أن يتمكّن في الجلوس للأكل على أيّ صفة كان ، وقيل : أن يميل على أحد شقّيه ، وقيل : أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض . قال الخطّابي : تحسب العامّة أنّ المتّكئ هو الآكل على أحد شقّيه ، وليس كذلك ، بل هو المعتمد على الوطاء الّذي تحته . قال : ومعنى قوله عليه السلام :
إنِّي لا آكُلُ مُتَّكِئاً
؛ إنّي لا أقعد متّكئاً على الوطاءِ عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام ، فإنّي لا آكل إلّاالبُلغة من الزاد ، فلذلك أقعد مستوفزاً . وفي حديث أنس أنّه صلى الله عليه وآله أَكَلَ تَمراً وهو مُقعٍ . وفي رواية : وهو مستوفز ، والمراد الجلوس على وركه غير متمكّن . وأخرج ابن عديّ بسند ضعيف زجر النبيِّ صلى الله عليه وآله أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل . قال مالك : هو نوع من الاتّكاء . قلت : أشار مالك إلى كراهة كلّ ما يعدّ الأكل فيه متّكئاً ، ولا يختصُّ بصفة بعينها . وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتّكاء بأنّه المَيل إلى أحد الشقّين ولم يلتفت لإنكار الخطّابيّ ذلك . واختلف السلف في حكم الأكل متّكئاً ؛