أقول : يمكن الجمع بحمل الاتّكاء المنهيّ على أحد المعاني الآتية .
الثاني : الجلوس متمكّناً على البساط من غير ميل إلى جانب ، كما هو ظاهر بعض اللغويّين ، فإنّ الأكل كذلك دأب الملوك والمتكبّرين .
الثالث : إسناد الظهر إلى الوسائد ومثلها ، ويفهم هذا منكثير من إطلاقات الأخبار ، كما أنّه ورد في الأخبار كثيراً أنّه عليه السلام كان متّكئاً فاستوى جالساً ، ويبعد من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقّين بمحضر الناس ، بل الظاهر أنّه كان مسنداً ظهره إلى وسادة فاستوى جالساً ، كما هو الشائع عند الاهتمام ببيان أمر ، أو عند عروض غضب .
الرابع : الاضطجاع على أحد الشقّين .
الخامس : الأعمّ من الرابع والأوّل ، كما هو ظاهر أكثر الأصحاب .
السادس : الأعمّ ممّا سوى الأوّل ، وهو الأظهر في الجمع بين الأخبار ، فيكون المستحبّ الإقبال على نعمة اللَّه والإكباب عليها من غير تكبّر واستغناء ، ولا ينافيه
الاتّكاء باليد .
قال في النهاية :
« فيه : " لا آكُلُ مُتَّكِئاً " ؛ المُتّكئ في العربيّة : كلّ ما استوى قاعداً على وطاء متمكّناً ، والعامّة لا تعرف المتّكئ إلّامَن مالَ في قعوده معتمداً على أحد شقّيه ، والتّاء فيه بدل من الواو ، وأصله من الوكاء ؛ وهو ما يشدُّ به الكيس وغيره ، كأنّه أوكأ مقعدته وشدّها بالقعود على الوطاء الّذي تحته . ومعنى الحديث : أنّي إذا أكلت لم أقعد متّكئاً فعل من يريد الاستكثار منه ، ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزاً .
ومن حمل الاتّكاء على الميل إلى أحد الشقّين ، تأوّله على مذهب الطبّ ، فإنّه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئاً ، وربّما تأذّى به ، ومنه الحديث الآخر : " هذا الأَبيضُ المُتَّكِئ المُرتَفِق " يريد الجالس المتمكّن في جلوسه » .
وقال الفيروزآبادي :
« توكّأ عليه : تحمّل واعتمد ، كأوكأ . وقوله صلى الله عليه وآله :
" أَمَّا أَنا فَلا آكُلُ مُتَّكِئاً "
؛ أي جالساً
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 190
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩٠