كلام في أحاديث منع الأكل بالشمال وفي حالة الاتّكاء والتّربّع والجنابة والمشي
قال العلّامة المجلسي قدس سره :
اعلم أنّه يستفاد من تلك الأخبار أحكام :
الأوّل : كراهة الأكل متّكئاً ، ولا خلاف فيه ظاهراً ، وله معانٍ :
الأوّل : الاتّكاء باليد ، وظاهر الأخبار عدم كراهته ، بل استحبابه كما روى الكليني رحمه الله بإسناده عن الفضيل بن يسار ، قال :
« كانَ عَبّادٌ البَصرِيُّ عِندَ أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَأكُلُ ، فَوَضَعَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَدَهُ عَلَى الأَرضِ ، فَقَالَ لَهُ عَبّادٌ : أَصلَحَكَ اللَّهُ ! أَما تَعلَمُ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَهى عَن هذا ؟ فَرَفَعَ يَدَهُ فَأكَلَ ، ثُمَّ أَعادَهَا أَيضاً ، فَقَالَ لَهُ أَيضاً ، فَرَفَعَها ، ثُمَّ أَكَلَ ، فَأَعادَهَا ، فَقالَ لَهُ عَبَادٌ أَيضاً ، فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : لا وَاللَّهِ ، ما نَهى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَن هذا قَطُّ » .
لكنّ ظاهر أكثر الأصحاب شمول الكراهة لهذا أيضاً ، قال في الدروس :
« يكره الأكل متّكئاً ، والرواية بفعل الصادق عليه السلام ذلك لبيان الجواز ، ولهذا قال :
" مَا أَكَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَّكِئاً قَطُّ " .
وروى الفضيل بن يسار جواز الاتّكاء على اليد عن الصادق عليه السلام ، وأنّ رسول اللَّه لم ينهَ عنه ، مع أنّه في رواية أخرى لم يفعله ، والجمع بينهما أنّه لم ينهَ عنه لفظاً ، وإن كان يتركه فعلًا » انتهى .