وقال الشيخ في النهاية :
« ولا بأس بالأكل والشرب ماشياً ، واجتنابه أفضل » انتهى .
ولا يخفى أنّ روايات الجواز أكثر ، وظاهر الكلينيّ رحمه الله عدم الكراهة ؛ حيث اكتفى بروايات الجواز ولم يروِ المنع .
الرابع : كراهة الأكل متربّعاً . وقال الوالد رحمه الله :
« التربّع يُطلق على ثلاثة معان : الأوّل : أن يجلس على القدمين والإليتين ، وهو المستحبّ في صلاة القاعد في حال قرائته . الثاني : الجلوس المعروف بالمربّع .
الثالث : أن يجلس هكذا ويضع إحدى رجليه على الأخرى . والأكل على الحالة الأولى لا بأس به ، وعلى الثانية خلاف المستحبّ ، وعلى الثالث مكروه » .
وأقول : الظاهر أنّ الأولى خلاف المستحبّ ، والأخيران مكروهان ؛ إذ التربّع يشملهما ، مع أنّ ظاهر رواية الخصال والتحف المغايَرَة أو الأعمّية .
وقال في الدروس :
« وكذا يكره التربّع حالة الأكل وفي كلّ حال ، ويستحبّ أن يجلس على رجله اليسرى » .
وفي القاموس :
« تربّع في جلوسه : خلاف جثا وأقعى » .
الخامس : كراهة الأكل على الجنابة . وظاهر الصدوق في الفقيه التحريم ، ويظهر من بعض الأخبار زوال الكراهة أو تخفيفها بغسل اليد ، وأنّ الوضوء أفضل ، ومن بعضها بغسل اليد والمضمضة وغسل الوجه ، ومن بعضها بغسل اليدين مع المضمضة ، والجمع بالتخيير متّجه ، وأكثر الأصحاب أضافوا إلى المضمضة الاستنشاق ، ولم أرَهُ إلّا في فقه الرضا . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ج 66 ص 390 - 394 .