ناقص مشتاق إلى كماله ، وكلّ مفتقر مائل إلى ما يزيل فقره ، وهذا هو الشبق المودّع في كلٍّ من هذين القرينين . « 1 »
وهذه الجاذبة الطبيعية ، هي الضمانة التنفيذية لمدبّر العالم الحكيم ، من أجل بقاء الجنس البشري والحيوانات الأُخرى . وقد نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :
وَلَو كانَ إنَّما يَتَحَرَّكُ لِلجِماعِ بِالرَّغبَةِ فِي الوَلَدِ ، كانَ غَيرَ بَعيدٍ أن يَفْتُرَ عَنهُ حَتّى يَقِلَّ النَّسلُ أو يَنقَطِعَ . « 2 »
والملاحظة المهمّة أنّ الأحاديث الإسلاميّة « 3 » ، أضفت القدسية والقيمة المعنوية على اللذّة الجنسية في كيان الأُسرة والّتي تبدو موضوعاً مادّياً تماماً . « 4 »
ج - مركز المودّة والرحمة
يتمثّل الدرس الثالث لمعرفة اللَّه في موضوع الأُسرة - والّذي يُستخلص من الآية 21 من سورة الروم - في أنّ الخالق الحكيم ، جعل الأُسرة مركز المودّة والرحمة .
وفي الحقيقة فإنّ المودّة والرحمة هما أساس تعزيز الرباط الأُسري ، فكلّما تعزّز الرباط الأُسري ، تعزّز هذا الكيان أكثر ، وازدادت الأُسرة قوّة وثباتاً وسادت الحياةَ طمأنينةٌ أكثر .
وقد جعل اللَّه تعالى ميثاق الزواج العامل الطبيعي لإيجاد المودّة والرحمة ، ولذلك فقد روي أنّ رجلًا جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال له متعجّباً : كيف يتزوّج الرجل من امرأة لم يرها من قبل أبداً ولم تره هي أيضاً ، ولكن بمجرّد أن يتمّ الزواج ويدخل الرجل على المرأة ، تحدث المودّة بينهما حتّى لا يكون هناك شيء أحبّ إليهما من
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 166 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 79 .
( 3 ) . راجع : ص 414 ( الحثّ على تلبية الغريزة الجنسية ) .
( 4 ) . راجع : ص 453 ( التأكيد على الأجر المعنوي لتأمين الحاجات الجنسية ) .