موضوعها ، إلى مسؤولي الحكومة الإسلامية ( وخاصّة مديري المؤسّسات الثقافية ) وكذلك إلى الأُسر ، أنّ السلاح الفعّال الوحيد في الكفاح ضدّ الغزو الثقافي في هذا العصر والحيلولة دون مظاهر الفساد التربوية والاجتماعية ومساعدة الجيل الشاب في البناء الأخلاقي ، هو توفير لباس التقوى ( أو تشكيل الأُسرة ) لهم . بل إنّ البرامج الثقافية لإصلاح الشباب ونموهم وتحرّكهم تكون مؤثّرة فيما إذا كانت إلى جانب إعداد لباس التقوى المذكور ، بل يمكن القول : إنّ السعي من أجل البناء المعنوي للشباب من دون ذلك ، إنّما هو من قبيل الرقم على الماء !
3 . البناء الاجتماعي
إنّ تشكيل الأُسرة ، لا يعدّ مهمّاً ومؤثّراً إلى حد كبير في تأمين الطمأنينة النفسية والبناء الأخلاقي للشباب فحسب ، بل إنّ له دوراً أساسياً في بناء المجتمع أيضاً ، كما نرى في الرواية التالية المنقولة عن الإمام الهادي عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - جَعَلَ الصِّهرَ مَألَفَةً لِلقُلوبِ ونِسبَةَ المَنسوبِ ، أوشَجَ بِهِ الأَرحامَ ، وجَعَلَهُ رَأفَةً ورَحمَةً ، إنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالَمينَ . « 1 »
بل إنّ دور تشكيل الأُسرة في ترسيخ المجتمع البشري وإرساء دعائمه يبلغ درجة بحيث إنّ إحدى الروايات عن الإمام الرضا عليه السلام تفيد بأنّ آثاره وبركاته الاجتماعية المختلفة ، تكفي لتشجيع الناس وترغيب الأشخاص العقلاء على القيام بهذا العمل الاجتماعي المهمّ ، حتّى وإن لم يكن هناك دليل واضح من الكتاب والسنّة على أهمّيته . وهذا هو نصّ الرواية :
لَو لَم يَكُن فِى المُناكَحَةِ وَالمُصاهَرَةِ آيَةٌ مُحكَمَةٌ ، ولا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، ولا أثَرٌ مُستَفيضٌ ، لَكانَ فيما جَعَلَ اللَّهُ مِن بِرِّ القَريبِ ، وتَقريبِ البَعيدِ ، وتَأليفِ القُلوبِ ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 277 ح 1659 .