تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فقال له أحد أصحابه - ولعلّه عمر - وقد استعظم ذلك : ولا القتال في سبيل اللَّه ؟ ! قال صلى الله عليه وآله : لَولا ذِكرُ اللَّهِ لَم يُؤمَر بِالقِتالِ . « 1 » إنّ هذا الحديث يشير بوضوح إلى أنّ « خير العمل » - أعني الصلاة - قد تكون مثاراً للاستعظام والاستغراب لدى بعض الصحابة ؛ ذلك لأنّ الصلاة هي المصداق الأكمل لذكر اللَّه تعالى ، حيث قال سبحانه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
. « 2 » وقد أكّد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في جوابه على الإشكال المتقدّم ذكره في الحديث ، أنّ ذكر اللَّه أثمن من الجهاد ؛ لأنّ فلسفة الجهاد هي ذكر اللَّه والارتباط به ، وهذا الارتباط هو الّذي ينجي من أنواع المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة ، لقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
. « 3 » وهو الّذي ترافقه سعادة الدارين ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
. « 4 »

الثالث : الشّهادة الثّالثة في الأذان والإقامة

المراد من الشهادة الثالثة ، الشهادة بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد الشهادة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالرسالة في الأذان والإقامة ، وقد تقدّم في الفصل الثاني ذِكرُ فصول الأذان في حديث أهل البيت عليهم السلام ، ولم يرد فيها ذِكرٌ للشهادة الثالثة . ومن هنا فإنّ شيخ المحدّثين الصدوق قدس سره ( ت 381 ه ) بعد الإشارة إلى رواية
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 2 ص 243 ح 3931 نقلًا عن ابن صصري في أماليه عن معاذ . ( 2 ) . طه : 14 . ( 3 ) . العنكبوت : 45 . ( 4 ) . النساء : 134 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 548 | محمد الريشهري