تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
زيادةً على ما قدّمناه فإنّ هناك كلمات أخرى تصرّح بأنّ مبدأ التثويب كان بأمر الخليفة الثاني أو تقريره « 1 » ، لكن في روايةٍ عن أبي الحسن عليه السلام نسب فيها بداية التثويب إلى بني اميّة ، قال عليه السلام : الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ بِدعَةُ بَني امَيَّةَ ، ولَيسَ ذلِكَ مِن أصلِ الأَذانِ ، ولا بَأسَ إذا أرادَ الرَّجُلُ أَن يُنَبِّهُ النّاسَ لِلصَّلاةِ أن يُنادِيَ بِذلِكَ ، ولا تَجعَلَهُ مِن أصلِ الأَذانِ ، فَإِنّا لا نَراهُ أذاناً . « 2 » على أنّه يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات والأقوال الّتي نسبت مبدأ التثويب إلى عمر بن الخطّاب ، باعتبار أنّ التثويب أمر به عمر أو أقرّه في وسط الأذان أو بعده مدّةً من الزمن ، ثمّ بعد ذلك اعتبره بدعةً فتركه ، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن جُريج . وفي زمان حكومة معاوية أصبح التثويب جزءاً من أذان الصبح بشكل رسميّ ، ولا سيّما بعد رؤيا عبد اللَّه بن زيد المتضمّنة للتثويب . وممّا تقدّم يتّضح لنا لماذا لم يقبل فقهاء الشيعة ومحدّثوها بعض الروايات الّتي تُجيز التثويب ، والتي اعتبروها مطعونة من حيث صدورها أو دلالتها .

الثاني : الحيعلة في الأذان والإقامة

إنّ أتباع أهل البيت يعتبرون جملة « حَيَّ على خَيرِ العَمَل » جزءاً من الأذان والإقامة ، وذلك على ضوء ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في كون جزئيّة الحيعلة تلقّاها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من الوحي الإلهيّ ، ويؤيّد ذلك بعض الروايات الواردة حول الأذان الأوّل لبلال في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مصادر حديث أهل السنّة « 3 » ، وهو أيضاً
هامش
( 1 ) . راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص 159 ( كلمات الأعلام في التثويب ) . ( 2 ) . الأصول الستّة عشر : ص 205 ح 188 . ( 3 ) . راجع : المعجم الكبير : ج 1 ص 352 ح 1071 وكنز العمّال : ج 8 ص 342 ح 23174 .