بحث حول فصول الأذان
هل يتضمّن الأذان عدّة فصول ؟ وهل فصل « الصّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوم » الذي يردّده أهل السنّة في أذان الصبح ، وكذلك « حَيَّ على خَيرِ العَمَل » ، والشهادة الثالثة التي يقولها أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في الأذان والإقامة ، هل كان كلّ ذلك جزءاً من الأذان ابتداءً ، أم أنّه أضيف إليه بالتدريج وبمرور الزمان ؟ للجواب عن هذه التساؤلات لابدّ من تقسيم البحث إلى عدّة محاور :
الأوّل : التّثويب في أذان الفجر
التثويب مشتقّ من الجذر « ثوب » ، وهو في اللغة يعني العود والرجوع « 1 » . والتثويب في الأذان يعني معاودة الإعلام بعد الإعلام بجملة « الصّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوم » ، والبحث يدور هنا حول : أكان هذا الفصل جزءاً من أذان الصبح منذ عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، أم أنّه زِيدَ عليه فيما بعد ؟
إنّ الروايات الواردة في المصادر الحديثية لأهل السنّة في الإجابة على هذا التساؤل ، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجاميع :
الأولى : الروايات التي تُسنِد التثويب إلى تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومنها ما رواه الحارث ابن عبيد ، عن محمّد بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 393 « ثوب » .