ولا ينسجم مع أصول الإسلام .
على أنّ أسانيدها غير قابلة للاعتماد ؛ لأنّها إمّا موقوفة - أي لا يتّصل سندها بالنبيّ صلى الله عليه وآله - وإمّا أنّ بعض رجالها الذين يقعون في سلسلة الأسناد مجهولون أو مجروحون أو ضعفاء أو متروكون « 1 » .
من هنا ، فإنّ ما ذكره الحاكم في المستدرك بأنّ علّة عدم إخراج حديث عبد اللَّه بن زيد في الصحيحين هو اختلاف الناقلين في أسانيده « 2 » ، يمكن أن يكون واحداً من أسبابٍ عدّة ، ولعلّ بعض الوجوه الأخرى التي ذُكرت آنفاً كانت أيضاً سبباً في عدم إخراج حديثه في الصحيحين .
ثالثاً : الغرض من وضع حديث عبد اللَّه بن زيد
لا يمكن إبداء وجهة نظر قاطعة حول الغرض من وضع هذا الحديث ، غير أنّ بعض المحقّقين يرجّح احتمال وضعه من قبل عمومة عبد اللَّه بن زيد ، قال مبيّناً ذلك :
ومن القريب جدّاً أنّ عمومة عبد اللَّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها ؛ لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم ، ولذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث ، وأنّ من اعتمد عليهم إنّما كان لحسن ظنّه بهم . « 3 »
وإنّنا نرى أنّ وضع هذا الحديث لا يخلو من أغراضٍ سياسيّة ، حاله حال الكثير من الأحاديث الموضوعة ، وقد أسلفنا آنفاً « 4 » أنّ الأذان فضلًا عن كونه تذكيراً بأحد أهمّ الواجبات الفرديّة وإعلاماً لأوقاتها ، فهو شعار سياسيّ
هامش
( 1 ) . راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص 140 - 143 .
( 2 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 379 .
( 3 ) . الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص 136 .
( 4 ) . راجع : ص 513 ( حكمة الأذان / الحكمة الاجتماعيّة ) .