بديهي أنّ هذه الأمثلة سيقت لتقريب المعنى إلى الذهن وحسب ، وإلّا فإنّ الآخرة فوق هذه المعاني ؛ تعجز الأجهزة المعرفية لهذا العالم عن استيعابها وإيصال فهمها إلى الآخرين ، والأمر فيها كما نصّ عليه الإمام أمير المؤمنين في كلمته النافذة :
كُلُّ شَيءٍ مِنَ الدُّنيا سَماعُهُ أعظَمُ مِن عِيانِهِ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيانُهُ أعظَمُ مِن سَماعِهِ . « 1 »
2 . خصائص الآخرة
تتمثّل أهمّ خصائص الآخرة وأبرز نقاط تفارقها مع الدنيا ، بالنقاط التالية :
أ - دارُ القرار
الدنيا محلّ عبور الإنسان ؛ لذلك وَصَفتها النصوص بأنّها ممرّ ومجاز ، أمّا الآخرة فهي دار قرار ومقام ، والعاقل الكيّس الحذر من فكّر بدار قراره وأخذ من ممرّه لمقرّه . « 2 »
ب - دار البقاء
الدنيا دار بُلغة للإنسان والآخرة مقرّه الباقي الخالد ، والعاقل من يسعى لدار البقاء ويتجهّز لها ويقدّمها على دار الفناء والزوال . « 3 »
ج - دار الحيوان
الحياة الدنيا من منظار القرآن هي لهو ولعب ، مقارنةً بالآخرة ، فالإنسان لا يرغد
هامش
( 1 ) . راجع : ص 258 ح 203 .
( 2 ) . راجع : ص 258 ( دار القرار ) .
( 3 ) . راجع : ص 260 ( دار البقاء ) .