ويمتلك إمكانيتها من الوجود وكمال الوجود . والظلم يعني منع الفيض وإمساك الجود عن الوجود الّذي يستحقّه .
فصفة العدل من وجهة نظر الحكماء الإلهيّين ، تُثَبّت كصفة كمال للذات الأحدية وكما يليق بذات الربّ ، بالمعنى المذكور ، وصفة الظلم الّتي هي نقص والّتي تُسلَب منه هي أيضاً بالمعني الّذي أشرنا إليه ! . « 1 »
استناداً إلى هذا التعريف ، فإنّ العدل الإلهي لا يُعتبر من الناحية العقلية صفة على علاقة بالقيم ؛ لأنّ العقل لا يحقّ له التدخّل في شأن اللَّه .
وهكذا ، فإنّ الفلاسفة لا يعتبرون الحُسن والقبح العقليّين جاريين فيما يتعلّق باللَّه وهم يتّفقون مع الأشاعرة في تفسير العدل الإلهي .
وهذا الرأي لا يمكن الأخذ به للأسباب التالية :
أ - يمثّل الحسن والقبح قانوناً وقاعدة عقلية ، والقانون العقلي لا يقبل التخصيص . ولذلك فإنّ القول بأنّ مفاهيم الحُسن والقبح لا مجال لها في ساحة كبرياء اللَّه كمقياس ومعيار ليس صحيحاً ؛ لأنّ هذا القول يعني أنّ العقل يعتبر - على سبيل المثال - التكليف بما لا يُطاق قبيحاً ، ولكنّه لا يمكن أن يعتبره قبيحاً إذا ما قام اللَّه - تعالى - بمثل هذا العمل .
ب - إنّ جميع الآيات والأحاديث الّتي تنزّه الساحة الإلهية المقدّسة عن الظلم وتثبت صفة العدالة له ، تؤيّد عدم قبول قانون الحُسن والقبح العقليّين للتخصيص .
ج - إنّ العدل الإلهي هو في الحقيقة أساس العدالة الاجتماعية ، ورأي الفلاسفة - الموافق لرأي الأشاعرة - ناقض لهذا الأساس في الحقيقة ، وهذا الرأي ما هو إلّا تجريد للعدل الإلهي من الجدوى في الساحة السياسية والاجتماعية .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 50 .