تاسعاً : الأدلّة على عدالة اللَّه
لقد تمّالاستناد في هذه المجموعة إلى ثلاثة أدلّة عقلية ودليل نقلي لإثبات العدالة الإلهية :
1 . قبح الظلم
إنّ الدليل الأوّل على عدالة اللَّه - تعالى - هو قبح الظلم عقلًا ، وقبحه بديهي للجميع ، وبحسب الاصطلاح فإنّ قبح الظلم كحسن العدل من « المستقلّات العقلية » ، ولذلك فإنّ من المحال على اللَّه - تعالى - الّذي هو الكمال المطلق ، أن يرتكب الفعل القبيح ، والآيات الّتي تنفي الظلم عن اللَّه - تعالى - تشير إلى هذا الدليل أيضاً .
2 . تلازم الظلم والحاجة
يمكننا من خلال التحليل الدقيق والواضح أن نتوصّل إلى أنّ الظلم إمّا أن يكون سببه الجهل أو جلب المنفعة أو الخوف ، أو مزيجاً من كلّ ذلك ، وجذره الأعمق هو الحاجة ، لذلك فإنّ من المستحيل أن ترتكبه الذات الغنية ، كما جاء في الدعاء المروي عن أهل البيت عليهم السلام :
قَد عَلِمتُ - يا إِلهي - أَنَّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ ، ولا في نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ ، وإنّما يَعجَلُ مَن يَخافُ الفَوتَ ، وَيحتاجُ إِلَى الظُلمِ الضَّعيفُ ، وَقَد تَعالَيتَ يا إلهي عَن ذِلكَ . « 1 »
3 . التلازم بين العدل والحكمة
تستوجب حكمة اللَّه - تعالى - أن يضع كلّ شيء في موضعه ، وهذا هو تعريف العدل بمفهومه العام ، وعلى هذا فإنّ حكمة اللَّه جزء لا يتجزّأ من عدالته ، كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الدعاء :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 57 ح 5720 .