تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إِنّي دَخَلتُ عَلى مالِكٍ وأَصحابِهِ فَسَمِعتُ بَعضَهُم يَقولُ : إِنَّ اللَّهَ لَهُ وجَهٌ كَالوُجوهِ ، وبَعضُهُم يَقولُ : لَهُ يَدانِ ، وَاحتَجّوا لِذلِكَ بِقَولِ « 1 » اللَّهِ تَعالى :
« بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ »
« 2 » وبَعضُهُم يَقولُ : هُوَ كَالشّابِّ مِن أَبناءِ ثَلاثينَ سَنَةً ، فَما عِندَكَ في هذا يَا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ؟ قالَ : فَكانَ مُتَّكِئاً فَاستَوى جالِساً ، وقالَ : اللّهُمَّ عَفوَكَ عَفوَكَ ! ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، مَن زَعَمَ أَنَّ للَّهِ وَجهاً كَالوُجوهِ فَقَد أَشرَكَ ، ومَن زَعَمَ أَنَّ للَّهِ جَوارِحَ « 3 » كَجَوارِحِ المَخلوقينَ فَهُوَ كافِرٌ بِاللَّهِ ، فَلا تَقبَلوا شَهادَتُهُ ولا تَأَكُلوا ذَبيحَتَهُ ، تَعالَى اللَّهُ عَمّا يَصِفُهُ المُشَبِّهونَ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ، فَوَجهُ اللَّهِ أَنبِياؤُهُ ، وقَولُهُ :
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ »
فَاليَدُ القُدرَةُ كَقَولِهِ :
« وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ »
« 4 » . فَمَن زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ في شَيءٍ أَو عَلى شَيءٍ ، أَو تَحَوَّلَ مِن شَيءٍ إِلى شَيءٍ ، أَو يَخلو مِنهُ شَيءٌ أَو يُشغَلُ بِهِ شَيءٌ ، فَقَد وَصَفَهُ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ، وَاللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ لا يُقاسُ بِالقِياسِ ولا يُشَبَّهُ بِالنّاسِ ، لا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَشغَلُ بِهِ مَكانٌ ، قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ ، ذلِكَ اللَّهُ رَبُّنا لا إِلهَ غَيرُهُ ، فَمَن أَرادَ اللَّهَ وأَحَبَّهُ بِهذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مِنَ المُوَحِّدينَ ، ومَن أَحَبَّهُ بِغَيرِ هذِهِ الصِّفَةِ فَاللَّهُ مِنهُ بَريءٌ ونَحنُ مِنهُ بُرَآءُ . « 5 » 5541 . التوحيد عن هشام بن الحكم : إنّ رَجُلًا سَألَ أَبا عبدِ اللَّهِ عليه السلام عَن اللَّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - لَهُ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ذلِكَ قول » ، والتصحيح من البحار . ( 2 ) . ص : 75 . ( 3 ) . في المصدر : « جوارحاً » . ( 4 ) . الأنفال : 26 . ( 5 ) . كفاية الأثر : ص 255 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 287 ح 2 .