د - عاقبة التعمّق في الدِّين
الطائفة الرابعة : الأَحاديث التي ترى أَنّ عاقبة التطرّف والإفراط الدِّينيّ هي الخروج من الدِّين ، كما نقل عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قوله :
« إنَّ أقواما يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ يَمرُقونَ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ » . « 1 »
ونلاحظ في ضوء ما تقدّم أَنّ التعمّق في معرفة اللّه والشؤون الدِّينيّة ، كما تفيده ثقافة الحديث في الإسلام ليس فحسب ، بل محظورٌ مذمومٌ أَيضا . وما ورد في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام
« إِنّ أقواما سَيَتَعَمَّقونَ في آخِرِ الزَّمانِ »
يعبّر عن انحرافهم العقيديّ ، إِذ أنّ اللّه تعالى أَنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد لئلّا يعمّ انحرافهم .
إِنّ ما جاء في ذيل كلام الإمام عليه السلام إِذ قال :
« فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ هَلَكَ »
يدلّ على أَنّ المسلمين يجب أَن يكتفوا في معرفة صفات اللّه ، بماورد في هذه الآيات وما وضّحه أَهل البيت عليهم السلام في هذا المجال ، ولا يسبروا الغور في المباحث التي لا يبلغ عُمقَها فكرهم « 2 » ، فلا عاقبة للتعمّق في ذات اللّه سبحانه وصفاته إِلّا الهلاك .
راجع : ج 2 ص 158 ( خطر التعمّق ) .
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 4 ص 318 ح 12615 عن أنس بن مالك ؛ كنز العمّال : ج 11 ص 288 ح 31543 نقلًا عن ابن جرير وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 6 ص 261 . « التطرّف الديني في اصطلاح الحديث » .
( 2 ) راجع : ص 323 « النَّهيُ عن التَّفَكُّرِ في ذاتِه » و 326 « النَّهيُ عَنِ التعمّق في صفته » .