فيما يلي :
1 . « التعمّق » في اللّغة
قال الخليل بن أَحمد الفراهيديّ : « المتعمّق : المبالغ في الأَمر المتشدّد فيه ، الذي يطلب أَقصى غايته » ، « 1 » ومثله عن ابن منظور في لسان العرب . « 2 »
وفي ضوء ذلك نلاحظ أَنّ غاية الجهد لبلوغ العمق وأَقصى الشيء يُسمّى في اللغة تعمّقا .
2 . الأَحاديث التي تناولت كلمة « التعمّق »
إِنّ التنقيب في مواضع استعمال كلمة « التعمّق » في الأَحاديث المنقولة في مصادر الفريقين لا يُريب الباحث في أَنّ القصد من هذه الكلمة في الثقافة الإسلاميّة هو الإفراط ، والتطرّف ، والخروج من حدّ الاعتدال ، ويمكن أَن نقسّم هذه الأَحاديث إِلى أَربعة أَقسام :
أ - مدح ترك التعمّق في صفات اللّه
الطائفة الأُولى : الأَحاديث التي تصف الراسخين في العلم وتُثني على تركهم التعمّق في صفات اللّه ، بل في جميع القضايا الغيبيّة ، مثل قول أَمير المؤمنين عليّ بن أَبي طالب عليه السلام :
« فَمَدَحَ اللّهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب العين : ص 579 « عمق » .
( 2 ) لسان العرب : ج 10 ص 271 « عمق » ؛ النهاية : ج 3 ص 299 « عمق » .
( 3 ) راجع : ص 326 ح 3843 .