الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن يُحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ اللّه بدوره مقدّمة لنيل درجات أَعلى من معرفة اللّه .
بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أَكثر ، وكلّ درجة من الحبّ مقدّمة لمعرفةٍ أَوفر ، حتّى يظفر السالك بأَعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا هو معنى « المحبّة أَساس المعرفة » .
6 / 5 : الانقِطاعُ إلَى اللّهِ
3659 . رسول اللّه صلى الله عليه وآله
فِي الدُّعاءِ - : إِلهي مَن ذَا الَّذِي انقَطَعَ إِلَيكَ فَلَم تَصِلهُ ؟ ! « 1 »
3660 . عنه صلى الله عليه وآله :
إِنَّ العَبدَ . . . إِذا تَوَجَّهَ إِلى مُصَلّاهُ لِيُصَلِّيَ ، قالَ اللّهُ عز وجل لِمَلائِكَتِهِ : يا مَلائِكَتيأما تَرَونَ هذا عَبدي كَيفَ قَدِ انقَطَعَ عَن جَميعِ الخَلائِقِ إِلَيَّ ، وأَمَّلَ رَحمَتي وجودي ورَأفَتي ؟ أُشهِدُكم أنّي أَختَصُّهُ بِرَحمَتي وكَراماتي . « 2 »
3661 . الإمام عليّ عليه السلام
من مُناجاتِهِ فِي شَهرِ شَعبانَ - : إِلهي هَب لي كَمالَ الانقِطاعِ إِلَيكَ ، وأَنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ ، فَتَصِلَ إِلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أَرواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدسِكَ . « 3 »
3662 . عنه عليه السلام :
الوُصلَةُ بِاللّهِ فِي الانقِطاعِ عَنِ النَّاسِ . « 4 »
3663 . عنه عليه السلام :
لَن تَتَّصِلَ بِالخالِقِ حَتّى تَنقَطِعَ عَنِ الخَلقِ . « 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 90 ص 342 ح 54 نقلًا عن اختيار ابن الباقي .
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 521 و 522 ، بحار الأنوار : ج 82 ص 221 ح 42 .
( 3 ) الإقبال : ج 3 ص 299 ، بحارالأنوار : ج 94 ص 99 ح 13 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي وكلاهما عن ابن خالويه .
( 4 ) غرر الحكم : ح 1750 .
( 5 ) غرر الحكم : ح 7429 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 407 ح 6899 نحوه .