يا يَحيى ، أنا جَليسُ قَلبِهِ وغايَةُ أُمنِيَّتِهِ وأَمَلِهِ ، أهَبُ لَهُ كُلَّ يَومٍ وساعَةٍ ؛ فَيَتَقَرَّبُ مِنّي وأتَقَرَّبُ مِنهُ ، أَسمَعُ كَلامَهُ وأُجيبُ تَضَرُّعَهُ ، فَوَعِزَّتي وجَلالي لَأَبعَثَنَّهُ مَبعَثا يَغبِطُهُ بِهِ النَّبِيّونَ وَالمُرسَلونَ ، ثُمَّ آمُرُ مُنادِيا يُنادي : هذا فُلانُ بنُ فُلانٍ ، وَلِيُّ اللّهِ وصَفِيُّهُ ، وخِيَرَتُهُ مِن خَلقِهِ ، دَعاهُ إِلى زِيارَتِهِ لِيَشفِيَ صَدرَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجهِهِ الكَريمِ . « 1 »
3658 . المحجّة البيضاء :
في أَخبارِ داوودَ عليه السلام : إِنَّ اللّهَ عز وجل أوحى إِلَيهِ : . . . يا داوودُ ، إنّي خَلَقتُ قُلوبَ المُشتاقينَ مِن رِضواني ، ونَعَّمتُها بِنُورِ وَجهي . . .
فَقالَ داوودُ : يا رَبِّ ، بِمَ نالوا مِنكَ هذا ؟
قالَ : بِحُسنِ الظَّنِّ ، وَالكَفِّ عَنِ الدُّنيا وأَهلِها ، وَالخَلَواتِ بي ومُناجاتِهِم لي ، وإِنَّ هذا مَنزِلٌ لا يَنالُهُ إِلّا مَن رَفَضَ الدُّنيا وأَهلَها ، ولَم يَشتَغِل بِشَيءٍ مِن ذِكرِها ، وفَرَّغَ قَلبَهُ لي ، وَاختارَني عَلى جَميعِ خَلقي ، فَعِندَ ذلِكَ أَعطِفُ عَلَيهِ ، فَأُفَرِّغُ نَفسَهُ لَهُ ، وأَكشِفُ الحِجابَ فيما بَيني وبَينَهُ ، حَتّى يَنظُرَ إِلَيّ نَظَرَ النّاظِرِ بِعَينِهِ إِلَى الشَّيءِ . « 2 »
راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ( القسم الثاني / الفصل السابع / لقاء اللّه ) .
تعليق :
إِنّ حبّ اللّه سبحانه أَحد الطرق إِلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أَحاديث هذا الفصل ، من جهة أُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أَوّل أَثر لمعرفة اللّهجلّ شأنههو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصَّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ ؟
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : ج 10 ص 82 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 470 و 471 ؛ المحجّة البيضاء : ج 8 ص 59 و 60 .