وفي الواقع أنّ الشرط الأَساسي للاستفادة من آيات معرفة اللّه سبحانه ودلائلها ، هو التخلص من موانع المعرفة وحُجبها « 1 » ، لو حجبت الرّؤية العقليّة عن النَّاس لسُلب منهم إِمكان إِدراك الحقائق العقلية ، ومن هنا فإنَّ القرآن الكريم يعدّ الأَشخاص من أُولي الأَبصار وأُولي الأَلباب وأَهل التقوى والإيمان ، إِذا كانوا يستفيدون من رؤية عقولهم ؛ لأَجل إِدراك الحقائق التي توصلهم إِلى سلوك طريق الحياة الصحيح .
بناءً على ذلكِ فإنّ أَقلّ درجات التقوى ، هي التقوى العقلية الضرورية إِلى حدّ الوصول إِلى أَدنى درجات معرفة اللّه الّتي تسهم في إِزالة موانع المعرفة شرط الاستفادة من التأَمل في آيات معرفة اللّه ، فإذا ارتقت التقوى العقلية بواسطة الإيمان إِلى التقوى الشرعية ، فإنّها تزيد من مراتب معرفة الإنسان إِلى أَعلى درجات التقوى حتّى يصل إِلى قمة هرم المعرفة فلا يرى في عالم الوجود شيئا إِلّا اللّه سبحانه « 2 » .
على ضوء ما تقدّم من التحليل نصل إِلى نتيجة مفادها أنّ الآيات التي تعتبر جماعات خاصةمثل : « أُولي الأَلباب » و « أُولي الأَبصار » . . . لفهم أَدلة معرفة اللّه ، تشير إِلى شرطية رفع موانع المعرفة وحجبها للوصول إِلى معرفة اللّه ودرجات تلك المعرفة ، وأنّ كلّاً من تلك الآيات في الحقيقة مكملة للأُخرى .
هامش
( 1 ) راجع : ص 347 « الفصل العاشر : موانع معرفة اللّه » .
( 2 ) راجع : ص 116 « القسم الرابع » .