تأمّلات حول آيات معرفة اللّه في خلق الجبال
وأَخيرا بتقدّم علم طبقات الأَرض « الجيولوجيا » أَثبت هذا العلم ضرورة وجود الجبال لغرض ضمان استقرار الأَرض وصلاحيتها للحياة ، لكن القرآن الكريم استطاع كشف هذا السّر العلمي قبل أَربعة عشر قرنا من الزمان ، حيث بيّن بصراحة بعض الأَدوار التي تلعبها الجبال في حياة الإنسان ، وقد استخدم هذا الكتاب السَّماوي اصطلاح « الجبال » تسعا وثلاثين مرة ، وعبّر عنها بكلمة « الرواسي » في تسع مرات ، كما دعا النَّاس إِلى التأَمل والمطالعة لهذه الظاهرة العجيبة للسير في معرفة اللّه تعالى ، وفيما يلي أَهم الملاحظات المثيرة من خلال تأَمل خلق الجبال :
أولًا : نصب الجبال
إِنّ الملاحظة الأُولى الجديرة بالتأَمل التي دعا القرآن الكريم الإنسان إِلى التأَمّل فيها ، هي كيفية نصب الجبال في الأَرض ، قال تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ . . .
إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ » .
« 1 » حقا من يستطيع أن ينصب هذه الجبال بهذا الحجم والوزن في قلب الأَرض ، وأن يربط جذورها بعضها ببعض غير الخالق القادر الحكيم ؟ هل مثل هذا
هامش
( 1 ) الغاشية : 17 - 19 .