تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يَظهَرُ ، أما تَرَى الشَّمسَ مِنها تَطلَعُ ، وهِيَ نورُ النَّهارِ ، وفيها قِوامُ الدُّنيا ، ولَو حُبِسَت حارَ مَن عَلَيها وهَلَكَ ، وَالقَمرَ مِنها يَطلَعُ ، وهُوَ نورُ اللَّيلِ ، وبِهِ يُعلَمُ عَدَدُ السِّنينَ وَالحِسابُ وَالشُّهورُ والأَيّامُ ، ولَو حُبِسَ لَحارَ مَن عَلَيها وفَسَدَ التَّدبيرُ ، وفِي السَّماءِ النُّجومُ الَّتي يُهتَدى بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحرِ ، ومِنَ السَّماءِ يَنزِلُ الغَيثُ الَّذي فيهِ حَياةُ كُلِّ شَيءٍ ؛ مِنَ الزَّرعِ وَالنَّباتِ وَالأَنعامِ ، وكُلِّ الخَلقِ لَو حُبِسَ عَنهُم لَما عاشوا . وَالرِّيحَ لَو حُبِسَت أيّاما لَفَسَدَتِ الأَشياءُ جَميعا وتَغَيَّرَت ، ثُمَّ الغَيمَ وَالرَّعدَ وَالبَرقَ وَالصَّواعِقَ ، كُلُّ ذلِكَ إِنَّما هُوَ دَليلٌ عَلى أنَّ هُناكَ مُدَبِّرا يُدَبِّرُ كُلَّ شَيءٍ ، ومِن عِندِهِ يَنزِلُ ، وقَد كَلَّمَ اللّهُ موسى وناجاهُ ، ورَفَعَ اللّهُ عيسَى بنَ مَريَمَ ، وَالمَلائِكَةُ تَنزِلُ مِن عِندِهِ ، غَيرَ أنَّكَ لا تُؤمِنُ بِما لَم تَرَهُ بِعَينِكَ ، وفيما تَراهُ بِعَينِكَ كِفايَةٌ أن تَفهَمَ وتَعقِلَ . « 1 » 3527 . عنه عليه السلام : ولَعَمري لَو تَفَكَّروا في هذِهِ الأُمورِ العِظامِ لَعايَنوا مِن أَمرِ التَّركيبِ البَيِّنِ ، ولُطفِ التَّدبيرِ الظّاهِرِ ، ووُجودِ الأَشياءِ مَخلوقَةً بَعدَ أن لَم تَكُن ، ثُمَّ تَحَوُّلِها مِن طَبيعَةٍ إِلى طَبيعَةٍ ، وصَنيعَةٍ بَعدَ صَنيعَةٍ ، ما يَدُلُّهُم ذلِكَ عَلَى الصَّانِعِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَخلو شَيءٌ مِنها مِن أن يَكونَ فيهِ أَثرُ تَدبيرٍ وتَركيبٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ لَهُ خالِقا مُدَبِّرا ، وتَأليفٍ بِتَدبيرٍ يَهدي إِلى واحِدٍ حَكيمٍ . « 2 » 3528 . الإمام الرضا عليه السلام لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ : فَمَا الدَّليلُ عَلَيهِ ؟ - : إِنّي لَمّا نَظَرتُ إِلى جَسَدي ولَم يُمكِنّي فيهِ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ فِي العَرضِ وَالطُّولِ ودَفعِ المَكارِهِ عَنهُ وجَرِّ المَنفَعَةِ إِلَيهِ ، عَلِمتُ أنَّ لِهذَا البُنيانِ بانِيا ، فَأَقرَرتُ بِهِ مَعَ ما أَرى مِن دَوَرانِ الفَلَكِ بِقُدرَتِهِ ، وإِنشاءِ السَّحابِ وتَصريفِ الرِّياحِ ومَجرَى الشَّمسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجومِ ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 229 ح 223 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 174 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 153 نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .