تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أَلَّفَهُ ونَظَمَهُ بَعضا إِلى بَعضٍ . « 1 » 3524 . عنه عليه السلام أَيضا - : اعلَم‌يا مُفَضَّل‌ُأنَّ اسمَ هذَا العالَم بِلِسانِ اليونانِيَّةِ الجارِيَ المَعروفَ عِندَهُم « قوسموس » وتَفسيرُهُ « الزّينَةُ » وكَذلِكَ سَمَّتهُ الفَلاسَفَةُ ومَنِ ادَّعَى الحِكمَةَ ، أفَكانوا يُسَمّونَهُ بِهذَا الاسمِ إِلّا لِما رَأَوا فيهِ مِنَ التَّقديرِ وَالنِّظامِ ؟ فَلَم يَرضَوا أن يُسَمّوهُ تَقديرا ونِظاما حَتّى سَمَّوهُ زينَةً ؛ لِيُخبِروا أنَّه‌ُمَعَ ما هُوَ عَلَيهِ مِنَ الصَّوابِ وَالإِتقان‌ِعَلى غايَةِ الحُسنِ وَالبَهاءِ . أَعجَب‌ُيا مُفَضَّل‌ُمِن قَومٍ لا يَقضونَ صَناعَةَ الطِّبِّ بِالخَطَا وهُم يَرَونَ الطَّبيبَ يُخطِئُ ، ويَقضون عَلَى العالَمِ بِالإِهمالِ ولا يَرَون شَيئا مِنهُ مُهمَلًا ! بَل أعجَبُ مِن أَخَلاقِ مَن ادَّعَى الحِكمَةَ حَتّى جَهِلوا مَواضِعَها فِي الخَلقِ ، فَأَرسَلوا أَلسِنَتَهُم بِالذَّمِّ لِلخالِق‌ِجَلَّ وعَلا ! بَلِ العَجَبُ مِنَ المَخذولِ « مانيّ » حينَ ادَّعى عِلمَ الأَسرارِ ، وعَمِيَ عَن دَلائِلِ الحِكمَةِ فِي الخَلقِ ، حَتّى نَسَبَهُ إِلَى الخَطَا ، ونَسَبَ خالِقَهُ إِلَى الجَهلِ ، تَبارَكَ الحَليمُ الكَريمُ ! وأَعجَبُ مِنهُم جَميعا المُعَطِّلَةُ الَّذين راموا أن يُدرَكَ بِالحِسِّ ما لا يُدرَكُ بِالعَقلِ ، فَلَمّا أَعوَزَهُم ذلِكَ خَرَجوا إِلَى الجُحُودِ وَالتَّكذيبِ فَقالوا : ولِمَ لا يُدرَكُ بِالعَقلِ ؟ قيلَ : لِأَنَّهُ فَوقَ مَرتَبَةِ العَقلِ كَما لا يُدرِكُ البَصَرُ ما هُوَ فَوقَ مَرتَبَتِهِ ؛ فَإِنَّكَ لَو رَأَيتَ حَجَرا يَرتَفِعُ فِي الهَواءِ عَلِمتَ أنَّ رامِيا رَمى بِهِ ، فَلَيسَ هذَا العِلمُ مِن قِبَلِ البَصَرِ ، بَل مِن قِبَلِ العَقلِ ؛ لِأَنَّ العَقلَ هُوَ الَّذي يُمَيِّزُهُ ، فَيَعلَمُ أنَّ الحَجَرَ لا يَذهَبُ عُلوا مِن تِلقاءِ نَفسِهِ . أفَلا تَرى كَيفَ وَقَفَ البَصَرُ عَلى حَدِّهِ فَلَم يَتَجاوَزهُ ؟ فَكذلِكَ يَقِفُ العَقلُ عَلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 61 نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .