ز - الطَّوافُ عُرياً
1191 . الإمام الصادق عليه السلام : كانَتِ العَرَبُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى فِرقَتَينِ : الحِلِّ وَالحُمسِ ، فَكانَتِ الحُمسُ قُرَيشاً ، وكانَتِ الحِلُّ سائِرَ العَرَبِ ، فَلَم يَكُن أحَدٌ مِنَ الحِلِّ إلّا ولَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ ، ومَن لَم يَكُن لَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ لَم يُترَك أن يَطوفَ بِالبَيتِ إلّاعُرياناً .
وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حِرمِيًّا لِعِياضِ بنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ ، وكانَ عِياضٌ رَجُلًا عَظيمَ الخَطَرِ ، وكانَ قاضِياً لِأَهلِ عُكاظٍ فِي الجاهِلِيَّةِ ، فَكانَ عِياضٌ إذا دَخَلَ مَكَّةَ ألقى عَنهُ ثِيابَ الذُّنوبِ وَالرَّجاسَةِ وأخَذَ ثِيابَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِطُهرِها فَلَبِسَها وطافَ بِالبَيتِ ، ثُمَّ يَرُدُّها عَلَيهِ إذا فَرَغَ مِن طَوافِهِ . فَلَمّا أن ظَهَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أتاهُ عِياضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أن يَقبَلَها وقالَ : يا عِياضُ ، لَو أسلَمتَ لَقَبِلتُ هَدِيَّتَكَ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل أبى لي زَبدَ « 1 » المُشرِكينَ . ثُمَّ إنَّ عِياضاً بَعدَ ذلِكَ أسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ فَأَهدى إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هَدِيَّةً فَقَبِلَها مِنهُ . « 2 »
1192 . عنه عليه السلام : كانَ سُنَّةً فِي العَرَبِ فِي الحَجِّ أنَّهُ مَن دَخَلَ مَكَّةَ وطافَ بِالبَيتِ في ثِيابِهِ لَم يَحِلَّ لَهُ إمساكُها ، وكانوا يَتَصَدَّقونَ بِها ولا يَلبَسونَها بَعدَ الطَّوافِ ، وكانَ مَن وافى مَكَّةَ يَستَعيرُ ثَوباً ويَطوفُ فيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً اكتَرى ثِياباً ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً ولا كِراءً ولَم يَكُن لَهُ إلّاثَوبٌ واحِدٌ طافَ بِالبَيتِ عُرياناً . فَجاءَتِ امرَأةٌ مِنَ العَرَبِ وَسيمَةٌ جَميلَةٌ فَطَلَبَت ثَوباً عارِيَةً أو كِراءً فَلَم تَجِدهُ ، فَقالوا لَها : إن طُفتِ في ثِيابِكِ احتَجتِ أن تَتَصَدَّقي بِها .
هامش
( 1 ) . الزَبْد : الرفد والعطاء ( النهاية : ج 2 ص 293 ) .
( 2 ) . الكافي : ج 5 ص 142 ح 3 عن أبي بكر الحضرمي ، بحار الأنوار : ج 22 ص 294 ح 4 وراجع الدرّ المنثور : ج 3 ص 440 .