تحقيق حول عقائد أهل الجاهليّة
لقد عاش العرب في زمن الجاهليّة فترة طالت فيها مدّة انقطاع الأنبياء ونزول الوحي من السماء ؛ فكان ذلك سبباً لتيههم في وادي الضلالة ، وبقوا حيارى يتخبّطون في غياهب الجهالة والضياع الفكريّ والعقائديّ . نقدّم للقارئ فيما يلي لَمحة مختصرة عمّا كانوا عليه من نِحَلٍ ومذاهب :
1 . لم يكونوا يعتقدون باللَّه واليوم الآخر ، وكانوا يرون أنّ الحياة محدودة في هذه الدنيا ، ويقولون :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
. « 1 »
2 . لم يكونوا يؤمنون بالمعاد ، كما يفهم من الآية الشريفة :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 2 » ، وتنبئ الآية الشريفة :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 3 » أنّهم كانوا يؤمنون بالنشأة الأولى ، أو - حسب التعبير الحديث - كانوا يعترفون بوجود اللَّه ، ولكنّهم لا يرجون
هامش
( 1 ) . الجاثية : 24 .
( 2 ) . الجاثية : 32 .
( 3 ) . يس : 78 و 79 .