تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ووبرها وظهرها على الكثير من الناس ، فيما أباحها للبعض الآخر كسدنة بيوت الأصنام وخدّامها . لقد اقترنت هذه البدعة بنظرة الاستخفاف التي كان العرب يعاملون بها المرأة ، فنجم عن ذلك تشديد هذا الحكم على النساء ، فكان لا يحقّ لهنّ أكل لحم هذه الإبل إلّابعد موتها . وكان من نتيجة هذا التقليد أنّ السدنة وخدمة الأصنام أبيحت لهم الاستفادة من المراعي والعيون والآبار على ندرتها في الجزيرة العربيّة ، ونجم عن ذلك أيضاً أنّهم صاروا ينذرون الإبل للأصنام وسدنتها من باب الشكر أو لقضاء حاجة معيّنة ، إلّاأنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات ، واعتبر - في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها - هذه الادّعاءات افتراءات محضة ، وفَضَحَ حقيقة سدنة الآلهة والأصنام وعبدتها ، وأعلن أنّ تحريم الإبل وتحليلها منوط بحكم اللَّه سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل ، وإنّما حرّم - وخلافاً لمعتقدات العرب في الجاهليّة - الميتة وما اهلّ لغير اللَّه به .

و - تَقسيمُ الحَرثِ وَالأَنعامِ بَينَ اللَّهِ وَالأَصنامِ

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
. « 1 »
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
. « 2 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 136 . ( 2 ) . الأنعام : 138 .