يُحَرِّم شَيئاً مِن ذلِكَ « 1 » . « 2 »
تعليق :
كان الجهل المُطبِق الذي خيّم على العرب قبل الإسلام قد مهّد الأجواء لشيوخهم ورؤسائهم لاستغلال تلك الظروف ؛ فانتهزوا تلك الفترة من الرسل وسخّروا عواطف الناس الصادقة ومشاعرهم وسنّوا أحكاماً وعادات اجتماعيّة تعود عليهم بالمنفعة ، وابتدعوا الكثير من البدع ، وكان من جملة هؤلاء شخص اسمه عمر بن لحي ، وكان هذا الشخص قد استحوذ حينذاك على واحدة من أهمّ ثروات العرب ، ألا وهي الإبل ، وابتدع لها سنناً وأضفى عليها طابعاً قدسيًّا قيّد بموجبه سبل الاستفادة والانتفاع من أربعة أنواع من الإبل كانت تُسمّى : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحامي ، وكانت لها دلالات متباينة ولكنّها على نحو متقارب . « 3 » وتشترك جميعها في نقطة واحدة هي إضفاء نوع من الحرمة على هذه الإبل وتحريم لبنها ولحمها
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ج 148 ص 1 ، تفسير العيّاشي : ج 1 ص 347 ح 213 كلاهما عن محمّد بن مسلم وراجع مجمع البيان : ج 3 ص 390 والتبيان في تفسير القرآن : ج 4 ص 41 وتفسير القمّي : ج 1 ص 188 .
( 2 ) . قال الشيخ الصدوق قدس سره بعد ذكره للحديث الشريف : « وقد روي أنّ البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكراً نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا اذنها أي شقّوه ، وكانت حراماً على النساء والرجال لحمها ولبنها ، وإذا مات حلّت للنساء . والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلّمه اللَّه عز وجل من مرض أو بلّغه منزله أن يفعل ذلك . والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكراً ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم تذبح ، وكان لحومها حراماً على النساء إلّاأن يكون يموت منها شيء فيحلّ أكلها للرجال والنساء . والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا : قد حمى ظهره . وقد يروى أنّ الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء ( معاني الأخبار : ص 148 ح 1 ) .
( 3 ) . وردت بعض معاني هذه الكلمات في النصّ وفي الهوامش ، وللاطّلاع على مزيد من المعاني راجع كتبالتفسير ، ومنها : مجمع البيان : ج 3 ص 390 والتبيان في تفسير القرآن : ج 4 ص 41 وتفسير القمّي : ج 1 ص 188 والميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 156 وتفسير الطبريّ : ج 5 الجزء 7 ح 86 والدرّ المنثور : ج 3 ص 211 وأيضاً : السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 91 .